X MEDIA NEWS
“الخط الأصفر” جنوب لبنان: ورقة ضغط إسرائيلية تعيد شبح الشريط الحدودي

“الخط الأصفر” جنوب لبنان: ورقة ضغط إسرائيلية تعيد شبح الشريط الحدودي

A-
A
A+

لا يتقبّل لبنان فرض ما يُعرف بـ”الخط الأصفر” الإسرائيلي في الجنوب، خصوصاً مع ما يحمله من اقتطاع لمساحات واسعة تمتد على طول نحو 50 بلدة، وما يرافقه من نزوح للأهالي من الناقورة حتى تخوم بلدات العرقوب، في مشهد يعيد إلى الأذهان تجربة “الشريط الحدودي” التي استمرت بين عامي 1978 و2000.

ورغم التشابه في الشكل، تختلف الظروف اليوم سياسياً وعسكرياً، إذ لم تحسم إسرائيل بعد مصير هذا الحزام الجديد، وسط كلفة عسكرية ومادية مرتفعة، وربطه المباشر بملف سلاح “حزب الله”. وتروّج تل أبيب داخلياً لفكرة أن السيطرة على هذه المنطقة توفّر حماية لمستوطنات الشمال، وتمنع وصول الصواريخ، مستعيدة الذرائع ذاتها التي استخدمتها في أواخر السبعينيات.

إلا أن الفارق الأبرز يكمن في حجم الدمار الحالي، حيث تشير المعطيات إلى أن إسرائيل تتجه إلى تدمير شامل للبلدات الحدودية عبر التعاقد مع شركات متخصصة، في محاولة لفرض واقع ميداني قاسٍ يمنع عودة السكان ويحوّل المنطقة إلى أرض محروقة، بخلاف ما كان عليه الوضع خلال فترة الشريط الحدودي حين بقيت بعض القرى مأهولة وشُكّل ما عُرف بـ”جيش لبنان الجنوبي”.

ويبرز نهر الليطاني كحاجز طبيعي أمام هذا التمدد، إلا أن خبراء عسكريين يرون أن المنطقة لا تصلح لتكون “منطقة عازلة” فعالة، نظراً لإمكانية استهدافها عسكرياً في حال تجدد المواجهات، ما يجعل الوجود الإسرائيلي فيها عرضة للتهديد المباشر.

في المقابل، يعمل “حزب الله” على إعادة ترميم قدراته بعد الجولة الأخيرة من الحرب، مع إبقاء خيار المواجهة قائماً، فيما لا يُستبعد ربط مصير هذا “الخط” بمآلات المفاوضات الإقليمية، ولا سيما تلك الجارية بين واشنطن وطهران.

سياسياً، يتحوّل “الخط الأصفر” إلى ورقة ضغط تستخدمها إسرائيل في المفاوضات مع لبنان، حيث تربط أي انسحاب من هذه البلدات بمصير سلاح “حزب الله”. في حين يرى بعض الإعلام الإسرائيلي أن هذا الطرح قد لا يصمد طويلاً أمام ضغوط أميركية محتملة، خصوصاً من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي قد يدفع باتجاه انسحاب إسرائيلي ضمن تسوية أوسع.

وبين الحسابات العسكرية والتجاذبات السياسية، يبقى “الخط الأصفر” مشروعاً غير محسوم، يعكس صراع الإرادات أكثر مما يشكّل واقعاً ثابتاً على الأرض.

شارك هذا المقال

اخترنا لكم

اعتصام “قانون وكرامة” في دمشق.. إنذار أمني بفض التجمع يثير الجدل
اعتصام “قانون وكرامة” في دمشق.. إنذار أمني بفض التجمع يثير الجدل

عاد ملف حرية التظاهر في سوريا إلى الواجهة مجدداً، بعد تداول مقاطع مصورة من اعتصام "قانون وكرامة" الذي نُظم أمام مبنى مجلس الشعب في دمشق، وأظهرت توجيه إنذار للمعتصمين بضرورة فض الاعتصام خلال عشر دقائق تحت طائلة التوقيف.

اعتصام “قانون وكرامة” يعود إلى دمشق
اعتصام “قانون وكرامة” يعود إلى دمشق

أعلنت اللجنة المنظمة لاعتصام "قانون وكرامة" استئناف حراكها السلمي عبر تنظيم اعتصام جديد أمام مبنى البرلمان في دمشق مساء السبت المقبل، متهمة السلطات الانتقالية بمواصلة تجاهل المطالب الشعبية وعدم اتخاذ خطوات جدية لمعالجة الأزمات السياسية والاقتصادية والخدمية التي تشهدها البلاد.

‏افتتاح القرن.. تزفيت جسر الرستن يبهر العالم!
‏افتتاح القرن.. تزفيت جسر الرستن يبهر العالم!

‏اليوم بسوريا صار في حدث استثنائي بكل المقاييس، حدث بيستاهل نشرات خاصة ومواكب رسمية وعدسات كاميرات، واستديوهات إخبارية للتحليل.. وبيستاهل كمان وفود دولية.. ويفضّل زعماء دول كانوا يجوا يشاركوا بهالإنجاز العظيم

آلاف طلاب السويداء خارج الامتحانات.. عام دراسي مهدد بالضياع بعد مقاطعة شبه كاملة
آلاف طلاب السويداء خارج الامتحانات.. عام دراسي مهدد بالضياع بعد مقاطعة شبه كاملة

دخل ملف الامتحانات العامة في محافظة السويداء مرحلة أكثر تعقيداً، بعد انتهاء اليوم الأول من امتحانات شهادتي التعليم الأساسي والثانوي وسط غياب شبه كامل للطلاب عن المراكز الامتحانية المعتمدة في ريف دمشق، ما يهدد بخسارة آلاف الطلبة لعامهم الدراسي الحالي.

الأكثر قراءة اليوم

© X Media News. All Rights Reserved 2026