تكرّر سلطات الأمر الواقع في سوريا بعد كل جولة تصعيد عسكري، نمطاً بات مألوفاً في إدارة الأزمات، يقوم على الإعلان عن اتفاقات سياسية تُقدَّم بوصفها اختراقات، لكنها في الواقع تأتي كمخارج اضطرارية بعد كلفة ميدانية وإنسانية مرتفعة، الاتفاق الأخير مع “قسد” يندرج ضمن هذا السياق، ويعيد طرح أسئلة جوهرية حول طبيعة الحكم الانتقالي، وحدود القرار السيادي، ومستقبل الملف الكردي في سوريا، بحسب ما نشرته صحيفة الأخبار اللبنانية.
فالاتفاق الذي أُعلن أمس بين الجولاني وقائد “قسد” مظلوم عبدي، والذي تضمّن تفاهماً عاماً على دمج “قسد” ضمن بنية الدولة الجديدة، جاء من دون تفاصيل تنفيذية واضحة، على غرار اتفاق 10 آذار السابق. ذلك الاتفاق أُبرم عشية المجازر التي شهدتها مناطق الساحل وحمص وحماة في آذار، وشكّل حينها مخرجاً سياسياً للجولاني بترتيب أمريكي قاده السفير الأمريكي في تركيا والمبعوث إلى سوريا توماس برّاك.
وبنمط مشابه، جاء اتفاق “الإدارة الذاتية” الخاص بمحافظة السويداء، الذي وُقّع في أيلول الماضي بين وزير الخارجية أسعد الشيباني ونظيره الأردني أيمن الصفدي، ليُستخدم كسلّم نجاة سياسي عقب مجازر تموز في الجنوب، والتي ارتكبتها قوات تابعة للحكومة الانتقالية ومجموعات عشائرية موالية لها.
تنازلات للأكراد تحت ضغط دولي
لم يكد الجولاني يعلن مؤخراً مرسوم الاعتراف بجزء واسع من المطالب الثقافية الكردية، حتى جاء الاتفاق الجديد ليكرّس عملياً إدارة خاصة للمناطق ذات الغالبية الكردية، ولا سيما في محافظة الحسكة ومدينة كوباني، تحت شعارات “الدولة الواحدة” و”الشعب الواحد”.
ويصعب فصل هذه التنازلات عن الضغط الأمريكي–الفرنسي المتصاعد، ولا سيما بعد تحرّك السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، الذي قدّم مشروع قانون بعنوان “حماية الكرد”، متضمناً تهديداً بفرض عقوبات أشد من “قانون قيصر” على النظام السوري الجديد.
وخلال الأسابيع الماضية، كانت دمشق، بدعم تركي، قد رفعت منسوب التهديد ضد “قسد”، ووضعت مهلاً متتالية لتسليم السلاح، مع التلويح باجتياح الحسكة وكوباني.
هذا التصعيد أجّج التوتر في الساحة الكردية داخل سوريا وتركيا والعراق، وخلق حالة استقطاب حادة داخل المجتمع السوري، غير أن الحكومة الانتقالية عادت وتراجعت تحت وطأة الضغوط الغربية، خشية خسارة الدعم داخل الكونغرس الأمريكي، في ظل انتقادات متزايدة لدور المبعوث برّاك وتغطيته للهجوم على “قسد”.
اتفاق هشّ وثقة مفقودة
رغم الإعلان عن الاتفاق، لا يبدو أن الملف الكردي قد طُوي فعلياً.. فداخل قيادة “قسد” نفسها، وفي أوساط اللوبي الكردي في الولايات المتحدة وأوروبا، يسود تشكك عميق حيال نيات دمشق، وخشية من انقلاب محتمل على التفاهمات، كما أن الاتفاق، بحسب المعلومات المتداولة، يعيد عملياً طرح الصيغة التي كانت “قسد” تطالب بها سابقاً: تشكيل فرقة عسكرية من ثلاثة ألوية في الحسكة ولواء في كوباني تابع لفرقة حلب، مع انسحاب قوات الجيش الجديد إلى مناطق مثل الشدادي والابتعاد عن خطوط التماس.
في المقابل، يضيف الاتفاق خيبة جديدة إلى جمهور سلطات الأمر الواقع في سوريا، الذي رُفعت سقوف توقعاته عبر خطاب تعبوي وتحريضي ضد الأكراد، قبل أن تنتهي المواجهة بتنازلات سياسية واضحة.
السويداء.. سيناريو مختلف وتعقيدات أكبر
في موازاة ذلك، بدأت دمشق الترويج لإمكانية إطلاق عملية عسكرية في محافظة السويداء تحت عنوان “الإدماج في الدولة”، غير أن معادلات الجنوب تختلف جذرياً عن الشرق، فإســ.رائيل باتت اللاعب الأكثر تأثيراً هناك، وتسعى إلى تثبيت حضورها بذريعة حماية الدروز، ما يجعل أي مغامرة عسكرية محفوفة بمخاطر إقليمية مباشرة.
والمفارقة أن ما مُنح للأكراد في الشرق – ولا سيما توليهم إدارة الأمن المحلي – هو ذاته ما طالبت به السويداء، ونالته نظرياً في اتفاق سابق، لكن بعد مجازر عمّقت انعدام الثقة وجعلت الحل السياسي أكثر تعقيداً، ورغم ذلك، تواصل سلطات الأمر الواقع محاولات فرض شخصيات بعينها بالقوة، بدل التركيز على مسار محاسبة حقيقي يسحب ذرائع التدخل الخارجي.
ما بعد الاتفاق.. أسئلة مفتوحة
يبقى أن استسهال فتح المعارك مع “الأقليات” يوحي بحاجة دائمة لدى السلطة الجديدة إلى افتعال أزمات خارجية، إما لإلهاء الشارع عن أزمات اقتصادية ومعيشية خانقة، أو لصرف الأنظار عن التحدي الأهم: مواجهة تنظيم “داعش”، وإعادة هيكلة الحكم بعيداً عن إرث “هيئة تحرير الشام”، كما تعهدت دمشق للغرب.
وعليه، فإن الاتفاق مع “قسد” لا يشكّل نهاية للملف الكردي، بل محطة مؤقتة في مسار شديد الهشاشة، تحكمه ضغوط دولية، وانعدام ثقة متبادل، وموقف تركي لا يزال ملتبساً، في ظل سعي أنقرة لموازنة ملفها الداخلي مع الأكراد وتفادي انفجارات جديدة في لحظة إقليمية حساسة.
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، في خطوة تهدف إلى إفساح المجال أمام استكمال المسار التفاوضي، رغم إبقاء واشنطن على الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.
لا يتقبّل لبنان فرض ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" الإسرائيلي في الجنوب، خصوصاً مع ما يحمله من اقتطاع لمساحات واسعة تمتد على طول نحو 50 بلدة، وما يرافقه من نزوح للأهالي من الناقورة حتى تخوم بلدات العرقوب، في مشهد يعيد إلى الأذهان تجربة "الشريط الحدودي" التي استمرت بين عامي 1978 و2000.
وجّه طلاب شهادة التعليم الثانوي (البكالوريا) – دورة 2025 في محافظة السويداء مناشدة حقوقية وإنسانية، سلّطوا فيها الضوء على معاناتهم نتيجة عدم الاعتراف بشهاداتهم حتى الآن، رغم تقديمهم الامتحانات الرسمية بإشراف مديرية التربية في المحافظة.
المشهد كان كوميدي بامتياز.. واقف المعلم ببدلته المودرن وعم يحاول يصيب السلة، بس الطابة عصلجت معه.. محاولة فاشلة، وراها التانية، وراها التالتة.. يبدو إنه توفيقات الله اللي كانت مرافقة تسجيلاته الهوليودية مع الضباط الأمريكان قررت تاخد إجازة!
لا توجد مقالات الأكثر قراءة بعد
الإمارات العربية المتحدة - دبي
info@xmedia-news.com
© X Media News. All Rights Reserved 2026