X MEDIA NEWS

‏من “حماة الديار” إلى “سيّد الشعّار” محمد الصالح!

A-
A
A+

بزمناته حكالي صديق من الساحل السوري انه لما كانوا بالمرحلة الاعدادية ويجتمعوا الصبح بباحة المدرسة ليرددوا النشيد الوطني السوري «حماة الديار» كان توقف وراه بنت بالرتل، ولما يوصلوا عند جملة «وعرشُ الشموسِ حمىً لا يُضام» كانت البنت تقول: «وعرش الشغ موسي حماً طن توضام»..

‏لفظ «الشغ موسي» هون كانت بتقصد فيه البنوتة «الشيخ موسي»، مقام لأحد القديسيين العلويين بطرطوس..

‏الشب كان عم يوصل فكرة وقتها أنه ألفاظ ومعاني كلمات النشيد كانت صعبة، وكانوا يلقنوهم اياه من دون تفهيم.. كلمات ومعاني كانت أكبر من عمرهم وهالبنت صغيرة ما كانت عم تستهزئ، كانت عم تدور على معنى بيشبه بيئتها الصغيرة.. كانت هالبراءة عم تختصر فجوة كبيرة بين نص عالي وواقع بسيط.. أما لفظها جملة «حمى لا يضام» بقولها «حماً طن توضام» فصارت مفهومة لأن هالاولاد ماكانوا فهمانين شو عم ينشدوا أساساً

‏ومع هيك ضل «حماة الديار» حاضر بوجدان السوريين، مو لأنه سهل أو صعب، بل لأنه كان حامل شعور حقيقي بالانتماء.. انكتب سنة 1936 عزمن الرئيس السوري محمد علي العابد، للشاعر النخبوي الكبير خليل مرم بك انكتب بلغة نخبوية عالية صح.. بس كان ابن زمانه، وصوت مرحلة كاملة.. ومع الوقت ما عاد السوري يشرح كلماته.. صار يحس فيها

‏من هون مننطلق للنشيد الوطني السوري الجديد الي عم تصنعه وزارة ثقافة الجولاني..

‏للوهلة الأولى بيبين الموضوع طبيعي.. بس أول ما تفوت بالتفاصيل بتكتشف إنك مو قدام مشروع وطني.. إنت قدام عرض تهريجي مكتمل الأركان!

‏7 نصوص مرشحة.. 7 محاولات لكتابة شيء اسمه «نشيد».. بس الحقيقة هي 7 نصوص كأنها طالعة من العصر العباسي.. لغة خشبية، بلاغة ميتة، وتراكيب محفوظة ومستهلكة من أيام جرير والفرزدق..

‏بس خلّي اللغة عجنب.. الكارثة الحقيقية مو هون..
‏الكارثة باسم واحد.. هو وزير الثقافة محمد ياسين صالح، الي مشارك بالمسابقة الي عملها!

‏الوزير قرر يختصر المسافات كلها.. ليش ندوّر على شعراء؟ ليش نعمل لجنة مستقلة؟ ليش نعمل شي فيه شبهة نزاهة أصلاً؟ الرجل قرر يكون الشاعر والمنظّم والمشرف والحكم.. وإذا في مجال الجمهور كمان!

‏معقول الوزير يخلي الشعراء الستة يهزموه؟! إلا إذا ناوي يفرجينا ضرب نزاهة من صناعته وإخراجه!

‏يعني ببساطة: عم ينافس حاله وعم يحكّم حاله وعم يصفّق لحاله.. لا ومشارك معه بالنص كمان مدير بالوزارة اسمه أنس الدغيم.

‏يعني ما ضل غير يوقف الوزير قدام المراية ويسلّم حاله الجائزة

‏المضحك المبكي إنه النصوص نفسها ما فيها أي روح.. يعني حتى لو شلنا قصة الوزير بتبقى القصائد عاجزة تعيش.. لا بتشبه الشارع، ولا بتحكي لغة الناس، ولا فيها جملة وحدة ممكن تنحفظ عن قناعة.. كلها شعارات مصفوفة متل بيانات رسمية.. بس موزونة

‏المفارقة القاتلة إنه القصة كلها بلّشت من مشكلة الفهم.. من زمان الناس ما كانوا يفهموا كل كلمة، بس كانوا يحسّوا بالنشيد.. اليوم السلطة قررت تحل المشكلة فصارت النتيجة: لا فهم ولا إحساس ولا حتى احترام لعقل الناس.

شارك هذا المقال

اخترنا لكم

اعتصام “قانون وكرامة” يعود إلى دمشق
اعتصام “قانون وكرامة” يعود إلى دمشق

أعلنت اللجنة المنظمة لاعتصام "قانون وكرامة" استئناف حراكها السلمي عبر تنظيم اعتصام جديد أمام مبنى البرلمان في دمشق مساء السبت المقبل، متهمة السلطات الانتقالية بمواصلة تجاهل المطالب الشعبية وعدم اتخاذ خطوات جدية لمعالجة الأزمات السياسية والاقتصادية والخدمية التي تشهدها البلاد.

‏افتتاح القرن.. تزفيت جسر الرستن يبهر العالم!
‏افتتاح القرن.. تزفيت جسر الرستن يبهر العالم!

‏اليوم بسوريا صار في حدث استثنائي بكل المقاييس، حدث بيستاهل نشرات خاصة ومواكب رسمية وعدسات كاميرات، واستديوهات إخبارية للتحليل.. وبيستاهل كمان وفود دولية.. ويفضّل زعماء دول كانوا يجوا يشاركوا بهالإنجاز العظيم

آلاف طلاب السويداء خارج الامتحانات.. عام دراسي مهدد بالضياع بعد مقاطعة شبه كاملة
آلاف طلاب السويداء خارج الامتحانات.. عام دراسي مهدد بالضياع بعد مقاطعة شبه كاملة

دخل ملف الامتحانات العامة في محافظة السويداء مرحلة أكثر تعقيداً، بعد انتهاء اليوم الأول من امتحانات شهادتي التعليم الأساسي والثانوي وسط غياب شبه كامل للطلاب عن المراكز الامتحانية المعتمدة في ريف دمشق، ما يهدد بخسارة آلاف الطلبة لعامهم الدراسي الحالي.

هروب أسرى من مقر الحرس الوطني في السويداء يطيح بقائده ويفتح تحقيقاً واسعاً
هروب أسرى من مقر الحرس الوطني في السويداء يطيح بقائده ويفتح تحقيقاً واسعاً

أثارت حادثة هروب ثلاثة أسرى من مقر قيادة الحرس الوطني قرب ساحة تشرين في السويداء حالة من الغضب والاستياء في الأوساط المحلية والعسكرية، بعد معلومات أكدت أن عملية الفرار تمت بتواطؤ من عناصر مكلفين بحراستهم، ما أدى إلى سلسلة اعتقالات وإجراءات إدارية عاجلة.

الأكثر قراءة اليوم

© X Media News. All Rights Reserved 2026