أثار قرار منع دخول الشاحنات الأجنبية إلى الأراضي السورية، والذي قُدّم على أنه خطوة “لدعم الشاحنات السورية”، حالة واسعة من الإرباك في قطاعي الشحن والتجارة، وسط تحذيرات من تداعيات اقتصادية مباشرة قد تنعكس على الأسواق والمواطنين بشكل سريع.

وبحسب متابعين للقطاع، أدى القرار إلى ارتفاع واضح في تكاليف النقل والتأمين، نتيجة اضطرار التجار إلى الاعتماد على آليات نقل بديلة أو المرور بإجراءات إضافية عند المعابر الحدودية. كما تسبب القرار بتكدس كبير للشاحنات على المعابر، ما أدى إلى تأخير وصول البضائع وعرقلة حركة الاستيراد والتصدير.
ومع فرض “المناقلة الإلزامية”، أي تفريغ الحمولة ونقلها إلى شاحنات سورية داخل الحدود، ازدادت التعقيدات اللوجستية بشكل كبير، خاصة في ظل تعطل المرافئ وضعف البنية التحتية للنقل. وتشير تقديرات إلى أن كلف الشحن تضاعفت حتى 300% في بعض الحالات، ما يرفع تلقائياً أسعار السلع المستوردة ويزيد من الأعباء على المستهلك.
كما حذّر تجار من ارتفاع مخاطر تلف البضائع، خصوصاً المواد الغذائية والأدوية، بسبب طول فترات الانتظار وسوء ظروف التخزين عند المعابر، الأمر الذي ينذر بموجة غلاء جديدة في الأسواق السورية.
ويبقى السؤال المطروح: هل يحقق القرار فعلاً دعماً لقطاع النقل السوري؟ أم أنه يشكل عبئاً إضافياً ومسماراً جديداً في نعش دخل المواطن الذي يعاني أساساً من تدهور القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة؟

