X MEDIA NEWS
تصعيد متجدّد في ريف حلب الشرقي بعد معارك الشيخ مقصود

تصعيد متجدّد في ريف حلب الشرقي بعد معارك الشيخ مقصود

A-
A
A+

لم تكد معارك حيَّي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب تنتهي، عقب انسحاب قوات الأمن الداخلي الكردية (الآسايش) منهما بوساطة وضغوط أمريكية، حتى بدأت مؤشرات تصعيد جديدة تلوح في الأفق، هذه المرة في ريف حلب الشرقي، وتحديداً في منطقة دير حافر، ما ينذر بجولة مواجهة إضافية في شمال سوريا.

وكانت المواجهات في الشيخ مقصود والأشرفية قد شهدت أعمال عنف واسعة، تخللتها مجازر وعمليات تمثيل بالجثث نُسبت إلى مقاتلين تابعين للسلطات الانتقالية، وظهرت تسجيلات مصوّرة توثق بعضها، قبل أن تنتهي المعارك بخروج القوات الكردية من الحيَّين وانتقالها نحو مناطق شرق حلب.

ويعكس هذا التعاقب في مسار العمليات العسكرية، بحسب مراقبين، استمرار النهج التركي الهادف إلى دفع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) شرقاً، ضمن استراتيجية ممتدة منذ سنوات تهدف إلى تقويض مشروع الإدارة الذاتية الكردية.

حصار وضغوط سبقت المواجهات

وسبق الهجوم على الشيخ مقصود والأشرفية ضغوط متواصلة استمرت لأشهر، شملت تقييد إدخال المواد التموينية وفرض ما يشبه الحصار غير المعلن، قبل أن تتدحرج الأحداث إلى مواجهات عسكرية واسعة انتهت بانسحاب الأكراد من المنطقة.

وخلال تلك المعارك، تابعت تركيا تفاصيل العمليات بدقة، لا سيما أن جزءاً أساسياً من القوات المشاركة كان تابعاً لـ”الجيش الوطني” المدعوم من أنقرة، والذي جرى دمجه شكلياً ضمن وزارة دفاع الجولاني.

موقف أمريكي يثير غضباً كردياً

في المقابل، بدا الموقف الأمريكي أقرب إلى السلطات الانتقالية، وفق ما عبّر عنه المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توماس برّاك، الذي شدد عقب لقائه الجولاني ووزير خارجيته أسعد الشيباني على أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعتبر المرحلة الحالية «فرصة محورية لسوريا الجديدة».

وأكد برّاك دعم واشنطن لحكومة الجولاني، مشيراً إلى رفع العقوبات الأمريكية عن سوريا “تقديراً لهذه الفرصة”، مع التشديد في الوقت نفسه على استمرار الشراكة الأمريكية مع “قسد” في إطار محاربة تنظيم داعش.

غير أن تصريحات برّاك، ولا سيما تحذيره من أن التطورات الأخيرة في حلب “قد تمس باتفاق دمج قسد الموقع في آذار 2025″، أثارت غضباً واسعاً في الأوساط الكردية، التي رأت فيها انحيازاً غير مباشر لصالح السلطات الانتقالية.

تحشيد جديد في دير حافر

وبالتوازي، أعلنت عصابات الجولاني رفع حالة الاستنفار في شرق حلب، بعد رصد تحركات عسكرية لقوات “قسد” في محيط دير حافر.

وذكرت أنها رصدت وصول مجموعات مسلحة وعتاد متوسط وثقيل إلى المنطقة، وسط مؤشرات على تحركات “غير معتادة”.

وأكدت الهيئة أن القوات الحكومية عززت انتشارها ورفعت مستوى الجاهزية تحسباً “لجميع السيناريوهات”، في خطوة تعزز المخاوف من مواجهة جديدة في ريف حلب الشرقي.

سياق أوسع لإعادة رسم الجغرافيا

ويرى محللون أن التصعيد حول دير حافر ينسجم مع المسار نفسه الذي شهدته معارك الشيخ مقصود والأشرفية، ويصبّ في الاستراتيجية التركية الهادفة إلى إنهاء الإدارة الذاتية الكردية. إلا أن هذا الهدف، رغم التراجعات الميدانية الكردية في حلب، لا يزال بعيد المنال.

في المقابل، تتنامى الطروحات الداعية إلى فدرلة سوريا، مدفوعة بحالة الفرز الطائفي والعرقي المتسارعة في البلاد، حيث دُفع الدروز جنوباً، والعلويون غرباً، فيما يُضغط اليوم على الأكراد للتمركز شرقاً، في مشهد ينذر بتحولات بنيوية عميقة في الجغرافيا السياسية السورية.

شارك هذا المقال

اخترنا لكم

اعتصام “قانون وكرامة” يعود إلى دمشق
اعتصام “قانون وكرامة” يعود إلى دمشق

أعلنت اللجنة المنظمة لاعتصام "قانون وكرامة" استئناف حراكها السلمي عبر تنظيم اعتصام جديد أمام مبنى البرلمان في دمشق مساء السبت المقبل، متهمة السلطات الانتقالية بمواصلة تجاهل المطالب الشعبية وعدم اتخاذ خطوات جدية لمعالجة الأزمات السياسية والاقتصادية والخدمية التي تشهدها البلاد.

‏افتتاح القرن.. تزفيت جسر الرستن يبهر العالم!
‏افتتاح القرن.. تزفيت جسر الرستن يبهر العالم!

‏اليوم بسوريا صار في حدث استثنائي بكل المقاييس، حدث بيستاهل نشرات خاصة ومواكب رسمية وعدسات كاميرات، واستديوهات إخبارية للتحليل.. وبيستاهل كمان وفود دولية.. ويفضّل زعماء دول كانوا يجوا يشاركوا بهالإنجاز العظيم

آلاف طلاب السويداء خارج الامتحانات.. عام دراسي مهدد بالضياع بعد مقاطعة شبه كاملة
آلاف طلاب السويداء خارج الامتحانات.. عام دراسي مهدد بالضياع بعد مقاطعة شبه كاملة

دخل ملف الامتحانات العامة في محافظة السويداء مرحلة أكثر تعقيداً، بعد انتهاء اليوم الأول من امتحانات شهادتي التعليم الأساسي والثانوي وسط غياب شبه كامل للطلاب عن المراكز الامتحانية المعتمدة في ريف دمشق، ما يهدد بخسارة آلاف الطلبة لعامهم الدراسي الحالي.

هروب أسرى من مقر الحرس الوطني في السويداء يطيح بقائده ويفتح تحقيقاً واسعاً
هروب أسرى من مقر الحرس الوطني في السويداء يطيح بقائده ويفتح تحقيقاً واسعاً

أثارت حادثة هروب ثلاثة أسرى من مقر قيادة الحرس الوطني قرب ساحة تشرين في السويداء حالة من الغضب والاستياء في الأوساط المحلية والعسكرية، بعد معلومات أكدت أن عملية الفرار تمت بتواطؤ من عناصر مكلفين بحراستهم، ما أدى إلى سلسلة اعتقالات وإجراءات إدارية عاجلة.

الأكثر قراءة اليوم

© X Media News. All Rights Reserved 2026