X MEDIA NEWS
اتفاق باريس: كيف تسعى واشنطن لتنظيم التنافس على النفوذ في سوريا

اتفاق باريس: كيف تسعى واشنطن لتنظيم التنافس على النفوذ في سوريا

A-
A
A+

تتجه الأنظار مجدداً إلى البعد الإقليمي والدولي للأزمة السورية، في ظل مؤشرات متزايدة على أن تعثّر تنفيذ اتفاق 10 آذار/مارس لا يمكن فهمه بمعزل عن تفاهمات أوسع جرى بحثها خارج سوريا.

فوفق مصادر مطلعة على مسار المفاوضات، تشكّل التطورات الأخيرة انعكاساً مباشرًا لترتيبات إقليمية-دولية أكثر منها تصعيداً داخلياً سورياً بحتاً.

وبحسب هذه المصادر، مثّل الاجتماع الذي عُقد في باريس في 5 كانون الثاني/يناير، برعاية الولايات المتحدة وبمشاركة ممثلين عن سوريا وإسرائيل، وحضور تركيا وفرنسا، نقطة تحوّل أساسية.

وخلال اللقاء، ضغط المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، باتجاه إنهاء المفاوضات المطوّلة، مؤكداً أن اتفاقاً إطارياً بات منجزاً ويحظى بموافقة الأطراف المشاركة.

وتشير المعطيات إلى أن الاتفاق الإطاري يقوم على تحديد مناطق نفوذ واضحة للقوى الخارجية الفاعلة في سوريا.

ففي الشمال، يُفترض أن تنسحب قوات سوريا الديمقراطية من جميع المناطق الواقعة غرب نهر الفرات ضمن محافظة حلب، بما في ذلك مدينة حلب نفسها، باعتبارها تقع ضمن نطاق النفوذ التركي. ولا يقتصر هذا النفوذ على البعد الأمني، بل يمتد ليشمل امتيازات اقتصادية مرتبطة بالاستثمار وإعادة الإعمار.

أما جنوب البلاد، الذي يضم محافظات القنيطرة ودرعا والسويداء، فيُدرج ضمن نطاق النفوذ الإسرائيلي.

ووفق المصادر، يتضمن الترتيب سحب الأسلحة الثقيلة من القوات الحكومية، وإنشاء منطقة عازلة منزوعة السلاح بمحاذاة الجولان المحتل. كما يمتد النفوذ الإسرائيلي شرقاً وصولاً إلى محيط قاعدة التنف، مع منح إسرائيل فرصاً للتجارة والاستثمار في جنوب سوريا.

في هذا السياق، يُنظر إلى التحركات العسكرية والسياسية الأخيرة، بما في ذلك العمليات المشتركة بين دمشق وأنقرة ضد مناطق تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية في حلب، والحشود الرامية لإخراجها من جيب دير حافر-مسكنة، على أنها ترجمة عملية لتفاهمات أوسع جرى التوصل إليها مسبقاً.

ورغم أن ملامح هذا الترتيب تبدو مستقرة ظاهرياً، إلا أن التصعيد الميداني والخطاب السياسي المتبادل يخدم، وفق مراقبين، هدفين رئيسيين: حفظ ماء الوجه أمام الرأي العام المحلي والدولي، وتحسين شروط التفاوض حول ملفات تفصيلية لا تزال عالقة، من بينها مستقبل السيطرة على سد تشرين على نهر الفرات.

ويعيد هذا المشهد التأكيد على أن الصراع السوري، الذي اكتسب طابعاً دولياً منذ سنواته الأولى، لم ينتهِ بسقوط نظام بشار الأسد، بل دخل مرحلة جديدة من إعادة ترتيب النفوذ. فـ«اتفاق باريس» يعكس استمرار منطق إدارة سوريا عبر تفاهمات خارجية تحدد هامش القرار السياسي الداخلي.

وفي ظل هذا الواقع، تبدو سوريا اليوم أقرب إلى إدارة لا مركزية هشة، محكومة بشروط وتوازنات دولية.

ويرى محللون أن الاعتراف بهذه الحقيقة قد يشكّل خطوة أولى نحو استقرار نسبي، وربما مدخلاً تدريجياً، وإن كان غير مكتمل، لمسار إعادة توحيد البلاد.

شارك هذا المقال

اخترنا لكم

اعتصام “قانون وكرامة” يعود إلى دمشق
اعتصام “قانون وكرامة” يعود إلى دمشق

أعلنت اللجنة المنظمة لاعتصام "قانون وكرامة" استئناف حراكها السلمي عبر تنظيم اعتصام جديد أمام مبنى البرلمان في دمشق مساء السبت المقبل، متهمة السلطات الانتقالية بمواصلة تجاهل المطالب الشعبية وعدم اتخاذ خطوات جدية لمعالجة الأزمات السياسية والاقتصادية والخدمية التي تشهدها البلاد.

‏افتتاح القرن.. تزفيت جسر الرستن يبهر العالم!
‏افتتاح القرن.. تزفيت جسر الرستن يبهر العالم!

‏اليوم بسوريا صار في حدث استثنائي بكل المقاييس، حدث بيستاهل نشرات خاصة ومواكب رسمية وعدسات كاميرات، واستديوهات إخبارية للتحليل.. وبيستاهل كمان وفود دولية.. ويفضّل زعماء دول كانوا يجوا يشاركوا بهالإنجاز العظيم

آلاف طلاب السويداء خارج الامتحانات.. عام دراسي مهدد بالضياع بعد مقاطعة شبه كاملة
آلاف طلاب السويداء خارج الامتحانات.. عام دراسي مهدد بالضياع بعد مقاطعة شبه كاملة

دخل ملف الامتحانات العامة في محافظة السويداء مرحلة أكثر تعقيداً، بعد انتهاء اليوم الأول من امتحانات شهادتي التعليم الأساسي والثانوي وسط غياب شبه كامل للطلاب عن المراكز الامتحانية المعتمدة في ريف دمشق، ما يهدد بخسارة آلاف الطلبة لعامهم الدراسي الحالي.

هروب أسرى من مقر الحرس الوطني في السويداء يطيح بقائده ويفتح تحقيقاً واسعاً
هروب أسرى من مقر الحرس الوطني في السويداء يطيح بقائده ويفتح تحقيقاً واسعاً

أثارت حادثة هروب ثلاثة أسرى من مقر قيادة الحرس الوطني قرب ساحة تشرين في السويداء حالة من الغضب والاستياء في الأوساط المحلية والعسكرية، بعد معلومات أكدت أن عملية الفرار تمت بتواطؤ من عناصر مكلفين بحراستهم، ما أدى إلى سلسلة اعتقالات وإجراءات إدارية عاجلة.

الأكثر قراءة اليوم

© X Media News. All Rights Reserved 2026