X MEDIA NEWS
من وعود النور إلى فخّ الجباية.. حكومة الجولاني تسرق الضوء من عيون السوريين
سياسة سوري November 04, 2025

من وعود النور إلى فخّ الجباية.. حكومة الجولاني تسرق الضوء من عيون السوريين

A-
A
A+

 

لم يمضِ وقت طويل قبل أن ينفجر الشارع السوري غضباً على سلسلة قرارات حكومة الجولاني الأخيرة. منذ زيادة الرواتب بشكل رمزي، بدأت الحكومة “بدهاء” جباية الزيادات: أولاً رفعت أسعار المحروقات، ثم الخبز بما يقارب عشرة أضعاف، والآن وصلت إلى الكهرباء. يبدو أن كل خطوة حكومية ترافقها شعارات عن “الإصلاح” و“استدامة الخدمة”، لكنها في الواقع مجرد لعبة مالية تثقل كاهل المواطنين.

رفع تسعيرة الكهرباء بما يقارب 60 ضعفاً لم يكن قراراً عابراً، بل استمرارية لموجة الضرائب غير المعلنة على المواطنين. القرار الصادر عن وزارة الطاقة، بعد “التطبيل” والاحتفاء بخط الغاز الأذربيجاني، وعدت الحكومة السوريين بأن ساعات التغذية ستزداد إلى نحو 10 ساعات يومياً، بينما الواقع أظهر أن هذه الوعود كانت مجرد دعاية لتبرير رفع التعرفة. فالبنية التحتية للقطاع متدهورة بشكل حاد، كما اعترف بذلك مدير الاتصال الحكومي “أحمد سليمان”، مشيراً إلى أن “قطاع الكهرباء واجه تحديات كبيرة نتيجة التهالك في البنية التحتية”، وأن توصيل الخط الجديد يحتاج سنوات.

وبالرغم من هذا التهالك، قررت وزارة الطاقة رفع التعرفة إلى أربع شرائح تتراوح بين 600 ليرة للكيلوواط للأسر محدودة الدخل، وصولاً إلى 1800 ليرة للمصانع. وزعم وزير الطاقة “محمد البشير” أن هذه الخطوة تهدف إلى تحسين الخدمة وزيادة ساعات التغذية، وأن الأموال ستُستخدم في مشاريع توليد جديدة وعدادات ذكية وتطوير شبكات النقل.

الخبير الاقتصادي عمار يوسف وصف القرار بأنه “يثقل كاهل الفقراء والجائعين”، محذراً من أن فواتير الكهرباء ستلتهم نحو 30% من دخل الأسرة، في بلد بالكاد يستطيع فيه الموظف دفع أجرة النقل والخبز اليومي. الحكومة، التي رفعت أسعار الغاز والخبز قبل أسابيع، عادت اليوم لتضيف الكهرباء إلى قائمة الضرائب الجديدة، بينما تتحدث عن “استدامة قطاع الطاقة” في بلد لا يعرف الاستدامة إلا في الانقطاع.

أما المفارقة الأكبر، فهي في الطريقة التي تبرر بها الحكومة رفع الأسعار. فوزير الاقتصاد نضال الشعار أعلن أن “زمن الأسعار المصطنعة انتهى”، وكأن المشكلة كانت في الرخص لا في الفقر. وأكد مدير الاتصال أحمد سليمان أن الكهرباء “ستُقطع عن الجميع حتى القصر الجمهوري إن لم تُدفع الفاتورة”، في تصريح بدا أقرب إلى النكتة السوداء منه إلى الشفافية. فمنذ متى كان القصر الجمهوري ينتظر الفاتورة ليُضاء؟

من الناحية الاقتصادية، أي حديث عن “زيادة الاستثمارات وخلق فرص العمل” من خلال رفع أسعار الكهرباء هو مجرد وهم. التعرفة الجديدة تجعل الضوء ترفاً، والتدفئة رفاهية، والاستحمام مخاطرة مالية. في المقابل، يخرج مسؤولو الحكومة ليوهموا الناس بأن جيوب الفقراء هي الوقود لعجلة التنمية، بينما الواقع يقول العكس: الكهرباء هي مجرد ذراع جديدة لتوسيع دائرة الجباية.

وفي الشارع، بدأت مظاهر الغضب تظهر بوضوح. تسجيلات متداولة من دمشق وحلب واللاذقية تُظهر مواطنين يصرخون غضباً، بعضهم من مؤيدي الجولاني سابقاً الذين يقولون اليوم: “صوّتنا للنور فوجدنا أنفسنا في العتمة”.

الخبراء يحذرون من أن القرار سيؤدي إلى موجة تضخم جديدة، إذ سترتفع أسعار السلع والخدمات بين 100 و200%، لأن معظم المحلات والمصانع تعتمد على الكهرباء بشكل مباشر. أي أن القرار لا يرفع سعر الكهرباء فقط، بل يرفع كل شيء معها: الخبز، الدواء، النقل.

وفي الوقت الذي تسوّق فيه “الحكومة” قراراتها على أنها “مرحلة انتقالية ضرورية للإصلاح”، فإن الانتقال الحقيقي يجري في الشارع السوري: من صمت المواطنين إلى سخطهم، ومن انتظار وعدٍ جديد إلى مواجهة الواقع المرير.

فهل تدرك حكومة الجولاني أن الكهرباء التي وعدت بإيصالها إلى بيوت السوريين قد تتحول إلى الشرارة التي تُشعل أول تمرّد شعبي واسع ضدها.

شارك هذا المقال

اخترنا لكم

اعتصام “قانون وكرامة” في دمشق.. إنذار أمني بفض التجمع يثير الجدل
اعتصام “قانون وكرامة” في دمشق.. إنذار أمني بفض التجمع يثير الجدل

عاد ملف حرية التظاهر في سوريا إلى الواجهة مجدداً، بعد تداول مقاطع مصورة من اعتصام "قانون وكرامة" الذي نُظم أمام مبنى مجلس الشعب في دمشق، وأظهرت توجيه إنذار للمعتصمين بضرورة فض الاعتصام خلال عشر دقائق تحت طائلة التوقيف.

اعتصام “قانون وكرامة” يعود إلى دمشق
اعتصام “قانون وكرامة” يعود إلى دمشق

أعلنت اللجنة المنظمة لاعتصام "قانون وكرامة" استئناف حراكها السلمي عبر تنظيم اعتصام جديد أمام مبنى البرلمان في دمشق مساء السبت المقبل، متهمة السلطات الانتقالية بمواصلة تجاهل المطالب الشعبية وعدم اتخاذ خطوات جدية لمعالجة الأزمات السياسية والاقتصادية والخدمية التي تشهدها البلاد.

‏افتتاح القرن.. تزفيت جسر الرستن يبهر العالم!
‏افتتاح القرن.. تزفيت جسر الرستن يبهر العالم!

‏اليوم بسوريا صار في حدث استثنائي بكل المقاييس، حدث بيستاهل نشرات خاصة ومواكب رسمية وعدسات كاميرات، واستديوهات إخبارية للتحليل.. وبيستاهل كمان وفود دولية.. ويفضّل زعماء دول كانوا يجوا يشاركوا بهالإنجاز العظيم

آلاف طلاب السويداء خارج الامتحانات.. عام دراسي مهدد بالضياع بعد مقاطعة شبه كاملة
آلاف طلاب السويداء خارج الامتحانات.. عام دراسي مهدد بالضياع بعد مقاطعة شبه كاملة

دخل ملف الامتحانات العامة في محافظة السويداء مرحلة أكثر تعقيداً، بعد انتهاء اليوم الأول من امتحانات شهادتي التعليم الأساسي والثانوي وسط غياب شبه كامل للطلاب عن المراكز الامتحانية المعتمدة في ريف دمشق، ما يهدد بخسارة آلاف الطلبة لعامهم الدراسي الحالي.

الأكثر قراءة اليوم

© X Media News. All Rights Reserved 2026