مع تصاعد التوتر العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، برزت جزيرة إيرانية صغيرة في الخليج كأحد أبرز المفاتيح المحتملة لمسار الحرب، نظراً لأهميتها الاستراتيجية في تصدير النفط الإيراني. فقد نقلت صحيفة نيويورك بوست عن خبراء ومسؤولين أميركيين سابقين أن مصير المواجهة قد يتوقف على السيطرة على جزيرة خرج، التي تُعد الشريان الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية.
تقع الجزيرة على بعد نحو 16 ميلاً من الساحل الإيراني في الخليج، وتمر عبرها قرابة 90 في المئة من صادرات إيران من النفط الخام، ما يجعلها نقطة حيوية للاقتصاد الإيراني وهدفاً استراتيجياً في أي مواجهة مع طهران.
وقال محمد سليمان، الباحث في معهد الشرق الأوسط في واشنطن، إن الجزيرة تعالج النسبة الأكبر من صادرات النفط الإيراني، مشيراً إلى أن استهدافها قد يؤدي عملياً إلى قطع مصدر التمويل الرئيسي للدولة الإيرانية، بما يشمل ميزانيتها العسكرية، فضلاً عن تعطيل خدمات أساسية يعتمد عليها الاقتصاد والمجتمع.
وأضاف أن فقدان الجزيرة حتى لفترة قصيرة قد يخلق أزمة أمنية واقتصادية داخل إيران، إذ إن عائدات النفط تمثل المصدر الأساسي لتمويل الدولة. ولفت إلى أن توقف الصادرات قد يكلّف طهران مليارات الدولارات شهرياً، فضلاً عن تدهور العملة وارتفاع معدلات التضخم وزيادة الضغوط الاقتصادية.
وتخضع صادرات النفط الإيرانية بالفعل لعقوبات أميركية، فيما تتجه غالبية الشحنات التي تغادر جزيرة خرج إلى الصين، التي تعد من أبرز المشترين للنفط الإيراني.
وبحسب التقرير، يدرس بعض المخططين في الإدارة الأميركية خيارات عدة تتعلق بالجزيرة، من بينها تنفيذ عملية عسكرية للسيطرة عليها أو فرض حصار بحري يمنع حركة تصدير النفط.
وحذّر بنك جي بي مورغان من أن أي ضربة مباشرة للجزيرة قد تؤدي إلى وقف معظم صادرات النفط الإيرانية فوراً، ما قد يدفع طهران إلى رد قوي عبر مضيق هرمز أو من خلال استهداف منشآت الطاقة في المنطقة.
ومنذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، شهدت حركة شحن النفط في الخليج تراجعاً ملحوظاً، وسط تقلبات حادة في أسواق الطاقة العالمية.
وكان موقع أكسيوس أول من أشار إلى احتمال تنفيذ مهمة أميركية للسيطرة على الجزيرة، في خطوة قد تمنح واشنطن نفوذاً كبيراً على صادرات النفط الإيرانية.
وقال المسؤول الأميركي السابق جون أوليوت إن السيطرة على الجزيرة قد تشكل “عملية عالية المخاطر لكنها ذات عائد كبير”، إذ إن إخراج الجزء الأكبر من النفط الإيراني من السوق قد يوجه ضربة قوية للاقتصاد الإيراني.
وأضاف أن أحد السيناريوهات المطروحة يتمثل في فرض حصار بحري مكثف على الجزيرة بدلاً من احتلالها، نظراً لقربها من البحر وصعوبة الدفاع عنها.
وفي السياق نفسه، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الحرب مع إيران قد تنتهي قريباً، معتبراً أن المواجهة الحالية قد تكون قصيرة الأمد، وأن المرحلة المقبلة ستعتمد على القرارات التي ستتخذها إدارته بشأن كيفية إدارة الصراع.

