شهدت منطقة البقاع الشرقي اللبنانية فجر اليوم عملية إنزال إسرائيلية معقدة استهدفت بلدة النبي شيت وجرد الخريبة في السلسلة الشرقية، في عملية أعادت اسم الطيار الإسرائيلي المفقود رون آراد إلى الواجهة، وانتهت بمواجهات عنيفة تحت جنح الظلام.
وبحسب المعلومات، بدأت العملية قرابة الساعة 22:50 ليلاً، عندما تسللت قوة تابعة لـ الجيش الإسرائيلي إلى منطقة وادي أبو قلعتين في جرود الخريبة، مستخدمة آليات عسكرية تشبه آليات الجيش اللبناني إضافة إلى مركبات مدنية بيضاء شبيهة بسيارات الإسعاف، بينما ارتدى عناصرها لباساً عسكرياً مشابهاً لزي الجيش اللبناني في محاولة للتمويه.
لكن التحركات رُصدت عبر الكاميرات الحرارية التابعة للجيش اللبناني، ما أثار الشكوك حول طبيعة القوة المتسللة. وأظهر تسجيل حراري تحركات لأشخاص دون ظهور الآليات، ما فتح الباب أمام فرضيات عسكرية عدة، بينها احتمال وجود قوة إلهاء لتشتيت الانتباه عن مجموعة رئيسية، أو وجود آليات بانتظارهم في نقطة أخرى، أو تنفيذ إنزال متزامن في موقع ثانٍ.
ولم تسر العملية كما خُطط لها، إذ كُشف أمر القوة بعد وصولها إلى مدافن بلدة النبي شيت، وتحديداً مقابر آل شكر، حيث بدأت أعمال الحفر. وعلى الفور اندلعت مواجهة عنيفة شارك فيها أهالي البلدة وعناصر من حزب الله بمساندة من أبناء القرى المجاورة، ووصف شهود عيان الاشتباكات بأنها كانت “ضارية”.
وأظهرت المعاينة الميدانية أن الهدف كان نبش قبر المواطن صبحي شكر المتوفى عام 1989، إذ حفرت القوة بعمق نحو 70 سنتيمتراً قبل أن تضطر إلى الانسحاب تحت نيران كثيفة.
وتربط تقارير هذه الخطوة بمعلومات استخباراتية تتعلق بالنقيب المخطوف أحمد شكر، الذي يُعتقد أنه قد يكون على معرفة بمكان دفن الطيار رون آراد.
وخلال العملية وفّرت الطائرات الحربية والمسيرات الإسرائيلية غطاءً جوياً كثيفاً عبر قصف مناطق النبي شيت والخضر ومحلة الشعرة لتأمين انسحاب القوة، في وقت أكد فيه أهالي البلدة أن القوة لم تعثر على ما كانت تبحث عنه وغادرت الموقع.
وكانت الغارات الإسرائيلية قد تواصلت منذ الظهر على بلدات النبي شيت والخضر ومحلة الشعرة، بعد إنذار بإخلاء بلدات النبي شيت وبريتال وسرعين، في مشهد أعاد إلى الأذهان عمليات إنزال إسرائيلية سابقة في البقاع، أبرزها عملية قصرنبا عام 1994 وعمليات خلال حرب تموز 2006. واستمرت المواجهات حتى الثالثة فجراً، فيما بقيت الطائرات والمسيرات تحلق فوق المنطقة حتى نحو الساعة 3:30 فجراً.
وخلال انسحابها أطلقت القوة النار بكثافة، فيما رافق العملية قصف جوي واسع أدى إلى سقوط ضحايا ودمار كبير في المنازل والممتلكات. ووفق معلومات أولية للدفاع المدني، سقط 27 قتيلاً، بينهم 9 من بلدة الخريبة و16 من النبي شيت، إضافة إلى ضحايا من بلدات مجاورة، من بينهم عنصر في الأمن العام وثلاثة عسكريين من الجيش اللبناني استشهدوا داخل منازلهم، فضلاً عن ضحايا سوريين.
إنسانياً، توقفت عمليات البحث عن ناجين تحت الأنقاض بسبب استمرار الغارات، وسط مخاوف من وجود مزيد من الضحايا تحت الركام، على أن تُستأنف عمليات الإنقاذ بعد هدوء القصف وتوضّح الصورة الميدانية.
من جهتها، أعلنت قيادة الجيش اللبناني – مديرية التوجيه أن وحدات الجيش رصدت أربع طوافات إسرائيلية معادية فوق منطقة الخريبة – بعلبك قرب الحدود اللبنانية السورية، حيث أنزلت طوافتان قوة عسكرية في محيط المنطقة بالتزامن مع قصف جوي واسع. وأضاف البيان أن الوحدات العسكرية اتخذت تدابير استنفار فورية وأطلقت قنابل مضيئة لكشف موقع الإنزال، فيما تخللت العملية اشتباكات بين القوة المتسللة وأبناء المنطقة بعد انتقالها إلى النبي شيت، قبل أن تنتهي العملية نحو الساعة الثالثة فجراً.
وأكد الجيش أن القصف الإسرائيلي الذي رافق العملية أدى إلى استشهاد ثلاثة عسكريين وعدد من المواطنين، مشيراً إلى أن التحقيقات مستمرة لكشف ملابسات ما جرى.

