تتجه الأنظار مجدداً إلى البعد الإقليمي والدولي للأزمة السورية، في ظل مؤشرات متزايدة على أن تعثّر تنفيذ اتفاق 10 آذار/مارس لا يمكن فهمه بمعزل عن تفاهمات أوسع جرى بحثها خارج سوريا.
فوفق مصادر مطلعة على مسار المفاوضات، تشكّل التطورات الأخيرة انعكاساً مباشرًا لترتيبات إقليمية-دولية أكثر منها تصعيداً داخلياً سورياً بحتاً.
وبحسب هذه المصادر، مثّل الاجتماع الذي عُقد في باريس في 5 كانون الثاني/يناير، برعاية الولايات المتحدة وبمشاركة ممثلين عن سوريا وإسرائيل، وحضور تركيا وفرنسا، نقطة تحوّل أساسية.
وخلال اللقاء، ضغط المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، باتجاه إنهاء المفاوضات المطوّلة، مؤكداً أن اتفاقاً إطارياً بات منجزاً ويحظى بموافقة الأطراف المشاركة.
وتشير المعطيات إلى أن الاتفاق الإطاري يقوم على تحديد مناطق نفوذ واضحة للقوى الخارجية الفاعلة في سوريا.
ففي الشمال، يُفترض أن تنسحب قوات سوريا الديمقراطية من جميع المناطق الواقعة غرب نهر الفرات ضمن محافظة حلب، بما في ذلك مدينة حلب نفسها، باعتبارها تقع ضمن نطاق النفوذ التركي. ولا يقتصر هذا النفوذ على البعد الأمني، بل يمتد ليشمل امتيازات اقتصادية مرتبطة بالاستثمار وإعادة الإعمار.
أما جنوب البلاد، الذي يضم محافظات القنيطرة ودرعا والسويداء، فيُدرج ضمن نطاق النفوذ الإسرائيلي.
ووفق المصادر، يتضمن الترتيب سحب الأسلحة الثقيلة من القوات الحكومية، وإنشاء منطقة عازلة منزوعة السلاح بمحاذاة الجولان المحتل. كما يمتد النفوذ الإسرائيلي شرقاً وصولاً إلى محيط قاعدة التنف، مع منح إسرائيل فرصاً للتجارة والاستثمار في جنوب سوريا.
في هذا السياق، يُنظر إلى التحركات العسكرية والسياسية الأخيرة، بما في ذلك العمليات المشتركة بين دمشق وأنقرة ضد مناطق تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية في حلب، والحشود الرامية لإخراجها من جيب دير حافر-مسكنة، على أنها ترجمة عملية لتفاهمات أوسع جرى التوصل إليها مسبقاً.
ورغم أن ملامح هذا الترتيب تبدو مستقرة ظاهرياً، إلا أن التصعيد الميداني والخطاب السياسي المتبادل يخدم، وفق مراقبين، هدفين رئيسيين: حفظ ماء الوجه أمام الرأي العام المحلي والدولي، وتحسين شروط التفاوض حول ملفات تفصيلية لا تزال عالقة، من بينها مستقبل السيطرة على سد تشرين على نهر الفرات.
ويعيد هذا المشهد التأكيد على أن الصراع السوري، الذي اكتسب طابعاً دولياً منذ سنواته الأولى، لم ينتهِ بسقوط نظام بشار الأسد، بل دخل مرحلة جديدة من إعادة ترتيب النفوذ. فـ«اتفاق باريس» يعكس استمرار منطق إدارة سوريا عبر تفاهمات خارجية تحدد هامش القرار السياسي الداخلي.
وفي ظل هذا الواقع، تبدو سوريا اليوم أقرب إلى إدارة لا مركزية هشة، محكومة بشروط وتوازنات دولية.
ويرى محللون أن الاعتراف بهذه الحقيقة قد يشكّل خطوة أولى نحو استقرار نسبي، وربما مدخلاً تدريجياً، وإن كان غير مكتمل، لمسار إعادة توحيد البلاد.
كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بصورة مباشرة عن الرؤية الإسرائيلية للتحركات العسكرية داخل سوريا، معلناً أن تل أبيب أبلغت كلاً من دمشق وأنقرة بأنها لن تسمح بتقدم القوات السورية أو التركية جنوباً، وأنها مستعدة لاستخدام القوة لفرض ما تعتبره «خطوطاً حمراء».
أثار غياب "العلم السوري" عن قلعة حلب بالتزامن مع زيارة مسؤولين أتراك إلى المدينة موجة من الانتقادات والتساؤلات على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط مطالبات بتوضيح الجهة المسؤولة عن إزالة العلم من أحد أبرز المعالم التاريخية والسيادية في سوريا.
كشفت مصادر سورية مطلعة عن توجيهات جديدة مرتبطة بمنح وثيقة «لا مانع» للتصرفات العقارية في سوريا، وسط اتهامات باستخدام هذه الآلية لفرض قيود على بيع وشراء ورهن العقارات على أساس الانتماء الطائفي، ولا سيما بحق مواطنين من أبناء الطائفة الشيعية، وفق ما أوردته صحيفة «الأخبار».
نهت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب، في خطوة تعكس تحولاً كبيراً في السياسة الأمريكية تجاه دمشق، بعد أن اعتبرت واشنطن أن حكومة الجولاني اتخذت إجراءات كافية في ملفات تنظيم «داعش» وإيران وحزب الله لتبرير رفع التصنيف الذي لازم سوريا منذ عام 1979.
لا توجد مقالات الأكثر قراءة بعد
الإمارات العربية المتحدة - دبي
info@xmedia-news.com
© X Media News. All Rights Reserved 2026