بعد مرور سنة على سقوط النظام في سوريا، أحدثت “الحكومة الحالية” تغييرات كبيرة على الصعيد الاقتصادي للبلاد، وما يتبادر للوهلة الأولى للأذهان، “الانفراجات، تعليق العقوبات، استيراد السيارات، وزيادة الرواتب، تحرير السوق، الاستثمارات ومذكرات التفاهم، وسعر الصرف”.
لكن الحقيقة تكمن في النظرة العميقة للاقتصاد، فالانفراجات التي تتحدث عنها الحكومة من ناحية تسهيل منح إجازات الاستيراد، سارعت بقذف الاقتصاد السوري نحو الهاوية، لغياب الرقابة الحكومية والخبرة الإدارية بالتحكم بالسوق ومتطلباته.
منحت سوريا خلال 8 أشهر فقط 40 ألف إجازة استيراد، وفقاً للخبير الاقتصادي “عامر شهدا”، منها 5 مليار دولار تكلفة استيراد السيّارات بحسب تصريحات “حاكم مصرف سورية المركزي”.
وبالنظر إلى تكلفة استيراد السّيارات، فهي تشكّل خمس الموازنة العامّة للدولة التي تم إقرارها بمعدل 26.500 مليار دولار، وهنا الحديث فقط عن تكلفة السيّارات، حيث أنّ تكلفة استيراد الملابس، المنتجات الاستهلاكية والغذائية، الطبية، المعدات والأجهزة الالكترونية، لم ينشر عنها رقم حتى كتابة هذا التقرير.
الاستيراد أدى بشكل مباشر إلى استنزاف القطع الأجنبي في البلاد، بالإضافة إلى تراجع الصّناعة الوطنية وكساد البضاعة، بعد غزو المنتجات الأجنبية والمحلية للأسواق بأسعار منحفضة وجودة رديئة.
في المقابل، شهدت البضائع السورية تراجعاً كبيراً في دخول الأسواق المحلية والأجنبية، ما يدل على تراجع التصدير بشكل كبير، بعد مضى الربع الأول من العام الجاري، حيث سجّلت الصادرات نموّاً بنحو 39% عن العام الماضي، لكن سرعان ما بدأت بالتّراجع منذ 6 أشهر حتى تراجعت لأقل من 10%، وهو ما أدّى حسب العديد من الخبراء الاقتصاديين لخسارة الميزان التّجاري لعام 2025.
“زيادة الرواتب”
أصدرت الحكومة الحالية في سوريا بتاريخ 19-6-2025، زيادة للرواتب بنسبة 200%، للعاملين في الدولة من مدنيين وعسكريين، بحيث وصل الحدّ الأدنى للرواتب عند إقرار الزيادة 100$.
لم يمضِ على الزيادة سوى أسابيع حتى بدأت الأسعار بالارتفاع كما كانت منذ عام تقريباً، فكان الراتب بمعدل 100$ يكفي عائلة مكونة من 3 أشخاص نحو أسبوعين كحد أقصى.
وتوالى ارتفاع الأسعار بشكل جنوني حتى أصبح راتب المواطن اليوم يكفي لـ 3 أيام فقط، ما يعكس تراجع المستوى المعيشي والقدرة الشّرائية، والذي انعكس سلباً أيضاً على تصريف المنتج الوطني.
الخلاصة: لم يطرأ أيّ تغيّر إيجابي على معيشة المواطن، بل على العكس تراجعت بشكل كبير، خاصّة بعد رفد الآلاف من الموظفين من أعمالهم على خلفيات طائفية وسياسيّة، الذي أدّى بدوره لارتفاع نسبة البطالة لأكثر من 60% ونسبة الفقر لـ 90% وفق إحصائيات عالميّة.
“تحرير السوق”
تحرير السّوق أو”لبرلة الاقتصاد”، ويعني انفتاح الدولة على دول العالم اقتصادياً، ويشمل العمليات والسياسات الحكومية التي تعزز التجارة الحرة، ورفع القيود، وإلغاء الإعانات والحوافز المالية الحكومية، ومراقبة الأسعار وآليات التقنين، وتقليص الخصخصة للخدمات العامة، لكن في سوريا لم يعالج الأمر بطريقة مدروسة.
فأولاً رفعت الحكومة الدعم عن المواد الأساسية “الخبز، المحروقات، الكهرباء”، إضافة لرفع خدمات الانترنت بنسبة 200%، فأصبح سعر ربطة الخبز بين 4000-5500 ل.س، وليتر المازوت وسطياً بين 9000-10000 ل.س، أمّا الكهرباء ارتفعت أكثر من 600%، وأقّل باقة انترنت أسبوعية 24000 ل.س
وبحسبة صغيرة لعائلة مكونة من 5 أشخاص تحتاج شهرياً لـ 150 ألف كحد أدنى من الخبز فقط، و450 ألف تكلفة 50 ليتر من المازوت مع حلول الشّتاء، و300 ألف ليرة أيضاً كـ “استهلاك ضئيل للكهرباء”، إذاً يحتاج المواطن لـ 900 ألف ليرة، في حين يبلغ متوسط الرواتب 120$، دون حساب تكلفة الملابس والطعام والطبابة.
تشير هذه الدّلالات والأرقام للخطأ الكبير الذي اقترفته الحكومة بتحرير السّوق، بصرف النظر عن الدراسة الموضوعية لزيادة الأجور.
“سعر صرف الليرة”
بلغ سعر صرف الليرة السّورية بتاريخ 8-12-2024 في السوق السّوداء 22 ألف و13 ألف في البنك المركزي، ومن 1-15 كانون الأول لعام 2024 انخفض السعر لـ 10500-10605 ل.س، وبدء بالانخفاض حتى تراوح بين 8000-9000 ل.س في السّوق السّوداء حتى شهر تشرين الأول لهذا العام، فيما بقي ثابتاً عند 11000 ل.س في المركزي السّوري.
لكنه عاود للارتفاع منذ منتصف شهر تشرين الأول وحتى كتابة هذا التقرير ليتراوح بين 11900-12100 ل.س، لكنه يبقى منخفضاً عن السعر العام الماضي.
هذا الانخفاض يشير في النظرة العامّة لتحسّن سعر صرف الليرة واستعادتها جزءاً بسيطاً من الخسائر، إلّا أنّ هذا التحسّن في الظّاهر فقط، فبحسب رأي العديد من الخبراء فإن 12000 الآن تساوي 18000 قبل السقوط، بحساب ارتفاع معدل التضخّم التسلسلي للبلاد بنحو 60%، وتدني الأجور مقارنة بغلاء الأسعار اليوم.
الخلاصة: لم تحقق الحكومة الحالية أيّ إجراء اقتصادي أو مالي يصب في مصلحة المواطن والبلد، وكل ما ظهر هو “بروباغندا” إعلامية لجذب الأنظار نحو إنجازات “خلبية”، على العكس تراجع المستوى المعيشي للمواطن، ارتفع معدل الفقر بنحو 90%، ارتفعت البطالة لنحو 60%، وتكلفة المعيشة لنحو 200% عن العام الماضي.
ويبقى السؤال: الاقتصاد السّوري إلى أين ؟!
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، في خطوة تهدف إلى إفساح المجال أمام استكمال المسار التفاوضي، رغم إبقاء واشنطن على الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.
لا يتقبّل لبنان فرض ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" الإسرائيلي في الجنوب، خصوصاً مع ما يحمله من اقتطاع لمساحات واسعة تمتد على طول نحو 50 بلدة، وما يرافقه من نزوح للأهالي من الناقورة حتى تخوم بلدات العرقوب، في مشهد يعيد إلى الأذهان تجربة "الشريط الحدودي" التي استمرت بين عامي 1978 و2000.
وجّه طلاب شهادة التعليم الثانوي (البكالوريا) – دورة 2025 في محافظة السويداء مناشدة حقوقية وإنسانية، سلّطوا فيها الضوء على معاناتهم نتيجة عدم الاعتراف بشهاداتهم حتى الآن، رغم تقديمهم الامتحانات الرسمية بإشراف مديرية التربية في المحافظة.
المشهد كان كوميدي بامتياز.. واقف المعلم ببدلته المودرن وعم يحاول يصيب السلة، بس الطابة عصلجت معه.. محاولة فاشلة، وراها التانية، وراها التالتة.. يبدو إنه توفيقات الله اللي كانت مرافقة تسجيلاته الهوليودية مع الضباط الأمريكان قررت تاخد إجازة!
لا توجد مقالات الأكثر قراءة بعد
الإمارات العربية المتحدة - دبي
info@xmedia-news.com
© X Media News. All Rights Reserved 2026