كشفت صحيفة وول ستريت جورنال (The Wall Street Journal) في تقرير ميداني أعدّه الصحفي سودارسان راغافان من مدينة هجين بريف دير الزور، عن تصاعد خطر تنظيم “داعش” مجدداً في سوريا، وتحوله إلى تهديد متنامٍ بعد سنوات من التراجع النسبي.
ووفقًا لتقرير الصحيفة، نفّذ التنظيم 117 هجومًا في شمال شرق سوريا حتى نهاية آب/أغسطس 2025، مقارنةً بـ 73 هجوماً فقط في عام 2024 بالكامل، بحسب إحصاءات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، كما أشارت الحكومة الانتقالية إلى أن بعض خلايا التنظيم كانت تخطط لتنفيذ هجمات داخل العاصمة دمشق.
دير الزور.. بؤرة التنظيم المتجددة
تُعدّ محافظة دير الزور المركز الأبرز لعودة نشاط التنظيم، حيث يقدّر عدد مقاتليه بنحو 3 آلاف عنصر منتشرين في مناطق صحراوية وعرة.
خلال جولة ميدانية لفريق الصحيفة استمرت أسبوعًا، وثّق التقرير كيف غيّر التنظيم تكتيكاته، معتمدًا على عمليات اغتيال محلية وفرض الإتاوات وبثّ الرعب بين السكان.
وقال القيادي في قوات قسد غوران تل تامر إن الانسحاب الأمريكي من بعض النقاط الحيوية شجع التنظيم على تكثيف نشاطه، مضيفاً: “كلما انسحب الأمريكيون، نرى مزيداً من الهجمات، ويتزايد الضغط علينا من المدنيين، ما يضعنا في موقف صعب للغاية”.
الانسحاب الأمريكي.. فراغ أمني يتسع
بحسب الصحيفة، سحبت الولايات المتحدة منذ نيسان/أبريل الماضي نحو 500 جندي من أصل 2000 كانوا متمركزين في سوريا، وأغلقت أو سلّمت عددًا من القواعد لقوات “قسد”.
وتشير التقديرات إلى أن عدد الجنود الأمريكيين قد ينخفض إلى أقل من ألف خلال الأشهر القادمة، خصوصاً في الشرق السوري.
وفي المقابل، يؤكد تقرير المفتش العام للتحالف الدولي أن التنظيم ما زال يستغل الفوضى السياسية والانقسام الداخلي لإعادة تنظيم صفوفه، رغم إعلان واشنطن تحقيق “تقدم كبير” في محاربة “داعش”.
عمليات متصاعدة وتكتيكات جديدة
سجّلت قوات “قسد” خلال مايو/أيار الماضي أكثر من 20 هجومًا ضد دورياتها، ما أدى إلى مقتل عشرة عناصر وإصابة خمسة عشر آخرين — وهو أعلى رقم منذ عام 2019 حين طُرد التنظيم من الباغوز.
وأوضح التقرير أن “داعش” انتقل إلى أسلوب الخلايا الصغيرة (من 4 إلى 5 عناصر فقط) تعمل بسرّية تامة دون تواصل مباشر، وتتلقى أوامر بتنفيذ عمليات اغتيال وزرع عبوات ناسفة.
وقال المتحدث باسم وحدات حماية الشعب سيمند علي إن هذا الأسلوب “منخفض التكلفة وصعب الاكتشاف”، حيث تُجهّز كل خلية بأسلحة خفيفة وعبوات بدائية.
اغتيالات وإتاوات في دير الزور
أشار التقرير إلى أن قادة “قسد” أصبحوا أهدافًا رئيسيين، إذ قُتل عدد منهم هذا العام في كمائن متفرقة.
وروى القيادي خبات شايدي أنه تعرّض لمحاولة اغتيال في آذار/مارس الماضي، عندما أطلق مقاتلو التنظيم قذائف صاروخية على قافلته في هجين قبل أن يفرّوا عبر نهر الفرات نحو مناطق خاضعة لسيطرة الحكومة السورية.
كما أكد التقرير أن التنظيم ما زال يفرض “الزكاة” على السكان في بلدات مثل ذيبان، مهددًا كل من يرفض الدفع.
وأفاد أحد سكان البلدة ويدعى محمد البو حردان بأنه تلقى تهديدات متكررة بعد رفضه دفع ألف دولار، واضطر إلى إغلاق مصفاة النفط الصغيرة التي يملكها والفرار من المنطقة.
“قسد” تواجه ضغطًا متزايداً
تواجه قوات سوريا الديمقراطية ضغطاً كبيراً على مواردها البشرية والعسكرية، إذ تتولى حراسة مخيمات وسجون تضم نحو 50 ألف شخص من مقاتلي التنظيم السابقين وعائلاتهم، في ظل تباطؤ استجابة المجتمع الدوليلعمليات إعادة مواطنيه من تلك المخيمات.
كما تتعامل “قسد” مع اشتباكات متكررة ضد فصائل مدعومة من تركيا، وأخرى مع قوات موالية للحكومة السورية الجديدة في ريف حلب.
الحكومة السورية تعترف بـ”ثغرات أمنية”
اعترفت وزارة الإعلام السورية بوجود بعض الثغرات الأمنية في المناطق الخارجة عن السيطرة الحكومية، لكنها أكدت نجاح الأجهزة الأمنية في إحباط مخططات للتنظيم داخل دمشق.
وأوضحت الصحيفة أن الرئيس أحمد الشرع، الذي يقود الحكومة الحالية، كان قد تحالف سابقًا مع “داعش” و”القاعدة” قبل أن يتخلى عن التطرف وينضم إلى مشروع سياسي جديد يسعى للسيطرة على البلاد، وفق مصادر ميدانية نقلتها الصحيفة.
مخاوف من عودة دوّامة العنف
يرى مراقبون أن تصاعد نشاط التنظيم في سوريا ينذر بموجة جديدة من العنف، خصوصًا مع استمرار الفراغ الأمني والانسحاب الأجنبي التدريجي والانقسام الداخلي، وهي العوامل نفسها التي سمحت بظهوره قبل أكثر من عقد.
رصدت مصادر محلية تحليق أكثر من طائرة مسيّرة، يُرجّح أنها إسرائيلية، في أجواء العاصمة السورية دمشق منذ ساعات الصباح، مع استمرار تحليقها حتى الآن، دون ورود معلومات عن طبيعة المهام التي تنفذها أو الأهداف التي ترصدها.
تداولت معلومات أن المواطن العراقي أحمد مشذوب الخفاجي، المعروف بلقب «أبو تبارك»، اعتُقل من داخل مقام السيدة زينب في ريف دمشق، وسط غموض يحيط بظروف اعتقاله والجهة التي اقتادته إلى مكان مجهول، عقب انقطاع أخباره منذ نحو ثلاثة أيام.
فُقد الاتصال بالفتاة آية عامر الغفاري منذ 9 تشرين الأول الجاري، في بلدة قيطة الواقعة شرق مدينة الصنمين بريف درعا، وسط غموض يحيط بظروف اختفائها، وعدم ورود أي معلومات حتى الآن عن مكان وجودها أو مصيرها، ما يثير مخاوف متزايدة على سلامتها.
يواجه مزارعون سوريون تأخراً في الحصول على مستحقات محاصيل القمح التي سلّموها منذ أشهر، في وقت أعلنت فيه الحكومة طرح كميات من القمح للبيع، ما أثار تساؤلات حول أسباب عدم تسديد حقوق المزارعين رغم وفرة المحصول.
الإمارات العربية المتحدة - دبي
info@xmedia-news.com
© X Media News. All Rights Reserved 2026