لم يكن التصعيد العسكري الذي تشهده مدينة حلب حدثًا مفاجئًا أو معزولًا عن سياقه، بل جاء نتيجة مسار متدرّج من التوترات والتصعيد المنهجي الذي قادته حكومة الجولاني، وانتهى بتحويل أحياء سكنية مكتظة إلى ساحات مواجهة مفتوحة، يدفع المدنيون ثمنها المباشر.
البداية: من الاحتكاك الأمني إلى القرار العسكري
قبل أيام من انفجار المواجهات الأخيرة، سُجّلت احتكاكات محدودة بين قوات “قسد” وحكومة الجولاني داخل مدينة حلب. هذه الاحتكاكات، التي كانت قابلة للاحتواء، تحوّلت سريعًا إلى ذريعة لتصعيد أوسع، مع شروع حكومة الجولاني بحشد قواتها وآلياتها العسكرية في محيط حيي الشيخ مقصود والأشرفية.
وبحسب بيانات “قسد”، فقد رُصد انتشار عشرات الآليات العسكرية الثقيلة التابعة لـ”الحكومة السورية” في محيط الحيين، في مؤشر واضح على نية مسبقة للتصعيد، وليس مجرد ردّ فعل أمني عابر.
اليوم الأول: الانتقال إلى القصف المباشر
مع هذا الحشد العسكري، انتقل التصعيد من مستوى التهديد إلى التنفيذ الميداني. جيث قامت عصابات الجولاني ظهر يوم أمس الثلاثاء بقصف مباشر استهدف أحياء الشيخ مقصود والأشرفية، مستخدمة الأسلحة الثقيلة والطائرات المسيّرة، ما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين، بينهم امرأة قتيلة وأكثر من 15 جريحًا، بينهم أطفال، إضافة إلى أضرار واسعة في المنازل والبنية التحتية.
ولم يقتصر القصف على مواقع عسكرية، بل طال منازل المدنيين والطرقات والبنية التحتية، وحتى دور العبادة، في مؤشر واضح على تجاهل مبدأ تحييد المدنيين، واستخدام الأحياء السكنية كورقة ضغط عسكرية. كما فُرض إغلاق شبه كامل للطرق المؤدية إلى الحيين، ما خلق حالة حصار ميداني وشلّ حركة الأهالي وفرق الإسعاف.
اليوم الثاني: توسيع رقعة المواجهات
مع بداية اليوم، اتسعت رقعة الاشتباكات لتشمل محاور بني زيد والكاستيلو والشيحان، وسط استخدام مكثف للأسلحة المتوسطة والثقيلة. كما تحدثت مصادر عن محاولات تسلل نفذتها عصابات الجولاني باتجاه الأحياء، قالت “قسد” إنها تمكنت من إفشالها.
في المقابل، تؤكد قوات قسد أن ما يجري لا يمكن توصيفه كاشتباكات متكافئة، بل هو هجوم منظم يستهدف مناطق مدنية مأهولة بالسكان، في ظل غياب أي ضمانات حقيقية لسلامة الممرات التي أعلنتها “الحكومة”، والتي رافقها نزوح واسع للأهالي تحت القصف والتهديد.
الخطوة الأخطر: إعلان الأحياء “أهدافًا عسكرية”
المنعطف الحاسم في مسار التصعيد جاء مع إعلان ما يُسمّى “هيئة العمليات” التابعة لحكومة الجولاني أن جميع مواقع “قسد” داخل حيي الشيخ مقصود والأشرفية تُعد “أهدافًا عسكرية مشروعة”. هذا الإعلان شكّل غطاءً رسميًا لتوسيع العمليات العسكرية داخل أحياء مدنية مكتظة بالسكان.
وبالتوازي مع ذلك، جرى توصيف الحيين كـ”منطقة عسكرية مغلقة”، وفرض حظر تجوال شامل، في خطوة فسّرها مراقبون على أنها محاولة لفرض واقع ميداني جديد بالقوة، بعيدًا عن أي مسار تفاوضي أو حلول سياسية.
الخلفية السياسية: فشل المفاوضات كعامل تفجير
لا يمكن فصل هذا التصعيد عن تعثر المفاوضات بين حكومة الجولاني وقوات قسد بشأن تطبيق اتفاق 10 آذار. فشل هذا المسار السياسي، وعدم التوصل إلى تفاهمات حول إدارة الملف الأمني والعسكري في حلب، فتح الباب أمام الخيار العسكري، الذي يبدو أن حكومة الجولاني اختارته كوسيلة لفرض شروطها على الأرض.
وبهذا التسلسل، يتضح أن الاشتباكات في حلب لم تندلع فجأة، ولم تكن نتيجة هجوم مباغت من “قسد”، بل جاءت نتيجة قرار سياسي–عسكري اتخذته حكومة الجولاني، بدأ بالحشد العسكري، ثم القصف المباشر، ثم إعلان الأحياء أهدافًا عسكرية، وصولًا إلى فرض الحصار وتوسيع رقعة المواجهات داخل مدينة مأهولة بالسكان.
كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بصورة مباشرة عن الرؤية الإسرائيلية للتحركات العسكرية داخل سوريا، معلناً أن تل أبيب أبلغت كلاً من دمشق وأنقرة بأنها لن تسمح بتقدم القوات السورية أو التركية جنوباً، وأنها مستعدة لاستخدام القوة لفرض ما تعتبره «خطوطاً حمراء».
أثار غياب "العلم السوري" عن قلعة حلب بالتزامن مع زيارة مسؤولين أتراك إلى المدينة موجة من الانتقادات والتساؤلات على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط مطالبات بتوضيح الجهة المسؤولة عن إزالة العلم من أحد أبرز المعالم التاريخية والسيادية في سوريا.
كشفت مصادر سورية مطلعة عن توجيهات جديدة مرتبطة بمنح وثيقة «لا مانع» للتصرفات العقارية في سوريا، وسط اتهامات باستخدام هذه الآلية لفرض قيود على بيع وشراء ورهن العقارات على أساس الانتماء الطائفي، ولا سيما بحق مواطنين من أبناء الطائفة الشيعية، وفق ما أوردته صحيفة «الأخبار».
نهت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب، في خطوة تعكس تحولاً كبيراً في السياسة الأمريكية تجاه دمشق، بعد أن اعتبرت واشنطن أن حكومة الجولاني اتخذت إجراءات كافية في ملفات تنظيم «داعش» وإيران وحزب الله لتبرير رفع التصنيف الذي لازم سوريا منذ عام 1979.
لا توجد مقالات الأكثر قراءة بعد
الإمارات العربية المتحدة - دبي
info@xmedia-news.com
© X Media News. All Rights Reserved 2026