بعد عامٍ كامل على السقوط في 8 كانون الأول 2024، تبدّلت الخريطة الأمنية في الجنوب السوري على نحوٍ غير مسبوق. فما كان لعقود خطوطاً حمراء تحول اليوم إلى مساحات مفتوحة تُسرح فيها القوات الإسرائيلية وتمرح داخل الأراضي السورية دون مقاومة تُذكر. وبعد سنوات طويلة امتنعت فيها إسرائيل عن التوغّل البري المباشر داخل سوريا، عاد المشهد منذ سقوط النظام ليأخذ منحًى جديداً، تُسجَّل فيه تحركات عسكرية متلاحقة أشبه بواقع احتلالٍ متدرّج.
هذه الإحصائيات الدقيقة، الموثّقة خلال عام واحد فقط، تكشف حجم التحول العميق الذي ضرب الجنوب السوري وباقي المناطق:
منذ سقوط النظام، وثّق المرصد السوري 370 توغّلاً إسرائيلياً داخل الأراضي السورية، تركز معظمها في القنيطرة ودرعا، مع امتدادات محدودة إلى ريف دمشق. وتنوّعت تلك التوغّلات بين مداهمات واعتقالات وإقامة حواجز وتحليق مكثّف للطائرات المسيّرة، إضافة إلى قصف مدفعي وجوي متقطع.
بلغ التصعيد ذروته في تشرين الثاني وحده بأكثر من 90 توغّلًا، بينها عمليات تجريف وانتشار عسكري واسع النطاق، في مؤشر على مرحلة جديدة من السيطرة الميدانية. كما شهد العام أكبر عملية توغّل في بيت جن، حيث قُتل 15 شخصًا وأصيب أكثر من 20 في الهجوم الإسرائيلي بتاريخ 28 تشرين الثاني، في مشهد أعاد رسم خطوط النار على حدود الجولان.
وفي الموازاة، سجّلت سوريا خلال العام الأول بعد السقوط تصعيداً جوياً غير مسبوق. فقد وثّق المرصد 813 ضربة إسرائيلية دمّرت 860 هدفاً وأسفرت عن 76 قتيلاً. أما عام 2025 وحده فسجّل 103 ضربات (89 جوية و14 برية) استهدفت 140 موقعاً في معظم المحافظات، أبرزها دمشق وريفها والسويداء ودرعا، مركّزة على البنية العسكرية ومخازن الأسلحة والذخائر.
عام واحد فقط كان كافياً لانهيار ما تبقّى من الخطوط التقليدية للصراع على الأرض السورية. فالمشهد الذي رُسم بعد سقوط النظام يكشف أن الجنوب السوري، ومعه أجزاء واسعة من البلاد، دخل مرحلة جديدة تُسجّل فيها إسرائيل حضوراً مباشراً ونشطاً، بتوغّلات يومية وضربات مستمرة، في ظل غياب واضح لسلطة الأمر الواقع.
كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بصورة مباشرة عن الرؤية الإسرائيلية للتحركات العسكرية داخل سوريا، معلناً أن تل أبيب أبلغت كلاً من دمشق وأنقرة بأنها لن تسمح بتقدم القوات السورية أو التركية جنوباً، وأنها مستعدة لاستخدام القوة لفرض ما تعتبره «خطوطاً حمراء».
أثار غياب "العلم السوري" عن قلعة حلب بالتزامن مع زيارة مسؤولين أتراك إلى المدينة موجة من الانتقادات والتساؤلات على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط مطالبات بتوضيح الجهة المسؤولة عن إزالة العلم من أحد أبرز المعالم التاريخية والسيادية في سوريا.
كشفت مصادر سورية مطلعة عن توجيهات جديدة مرتبطة بمنح وثيقة «لا مانع» للتصرفات العقارية في سوريا، وسط اتهامات باستخدام هذه الآلية لفرض قيود على بيع وشراء ورهن العقارات على أساس الانتماء الطائفي، ولا سيما بحق مواطنين من أبناء الطائفة الشيعية، وفق ما أوردته صحيفة «الأخبار».
نهت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب، في خطوة تعكس تحولاً كبيراً في السياسة الأمريكية تجاه دمشق، بعد أن اعتبرت واشنطن أن حكومة الجولاني اتخذت إجراءات كافية في ملفات تنظيم «داعش» وإيران وحزب الله لتبرير رفع التصنيف الذي لازم سوريا منذ عام 1979.
لا توجد مقالات الأكثر قراءة بعد
الإمارات العربية المتحدة - دبي
info@xmedia-news.com
© X Media News. All Rights Reserved 2026