في مشهد غير مسبوق منذ أكثر من عقد، التقى أبو محمد الجولاني بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض مساء الاثنين، في خطوة اعتبرها مراقبون “تحولاً استراتيجياً” في العلاقات بين دمشق وواشنطن، ومرحلة جديدة في مسار رفع العقوبات وإعادة دمج سوريا في النظام الدولي.
ترامب: نريد أن نرى سوريا دولة ناجحة
خلال مؤتمر صحفي عقب الاجتماع، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب: “نريد أن نرى سوريا دولة ناجحة للغاية. وأعتقد أن هذا القائد قادر على تحقيق ذلك، بل أعتقد ذلك حقاً”.
الزيارة جاءت بعد أشهر من الجهود الدبلوماسية المكثفة التي أسفرت عن رفع جزئي للعقوبات الأمريكية المفروضة على سوريا، وتفعيل قنوات الاتصال المباشر بين الحكومتين بعد سنوات من القطيعة.
تعليق مؤقت للعقوبات وفتح الباب أمام رفعها الكامل
أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية عقب الاجتماع عن تعليق مؤقت للعقوبات المفروضة بموجب “قانون قيصر” لمدة 180 يوماً، قابلة للتجديد، مع الاحتفاظ بحق إعادة فرضها في أي وقت.
القرار يمثل تمديداً لتعليق سابق صدر في أيار/مايو الماضي، دون أن يشمل إلغاءً كاملاً للعقوبات كما كانت تطالب به دمشق.
وفي المقابل، أكدت وزارة الخارجية الأمريكية أن إزالة اسم الرئيس أحمد الشرع ووزير داخليته أنس خطاب من قائمة الإرهابيين العالميين جاء “تقديراً للتغيرات السياسية والأمنية في سوريا بعد سقوط النظام السابق”.
واشنطن تحافظ على موقف حذر
ورغم الانفتاح الجزئي، ما تزال واشنطن تصنف سوريا دولة راعية للإرهاب، فيما تبقي خيار إعادة فرض العقوبات مطروحاً.
ويرى خبراء أن سياسة الإدارة الأمريكية الجديدة تجمع بين الانفتاح الحذر والضغط السياسي، خصوصاً مع استمرار تقارير الأمم المتحدة ومنظمات دولية في توثيق انتهاكات طائفية وحقوقية داخل سوريا.
وقال مايكل حنا، مدير برنامج الولايات المتحدة في مجموعة الأزمات الدولية: “المجتمع الدولي قد يتسامح مؤقتاً مع بعض الانتهاكات في سبيل إعادة دمج سوريا، لكنه لا يملك صبراً بلا حدود”.
سوريا تنضم إلى التحالف الدولي ضد داعش
كما اتفقت الحكومتان خلال الزيارة على انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة تنظيم “داعش”، الذي يضم أكثر من 90 دولة بقيادة واشنطن.
ويُعد هذا التطور مؤشراً على عودة سوريا إلى الحضور الفاعل في الملف الأمني الإقليمي بعد سنوات من العزلة.
خطوة أولى في مسار طويل
يرى محللون أن زيارة الشرع إلى واشنطن تمثل اختباراً حقيقياً للعلاقة بين البلدين، وسط سعي الولايات المتحدة إلى تحقيق توازن بين دعم الاستقرار الداخلي في سوريا، ومنع عودة الجماعات المتشددة، وبين الحفاظ على الضغط الدبلوماسي لتطبيق الإصلاحات السياسية.
كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بصورة مباشرة عن الرؤية الإسرائيلية للتحركات العسكرية داخل سوريا، معلناً أن تل أبيب أبلغت كلاً من دمشق وأنقرة بأنها لن تسمح بتقدم القوات السورية أو التركية جنوباً، وأنها مستعدة لاستخدام القوة لفرض ما تعتبره «خطوطاً حمراء».
أثار غياب "العلم السوري" عن قلعة حلب بالتزامن مع زيارة مسؤولين أتراك إلى المدينة موجة من الانتقادات والتساؤلات على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط مطالبات بتوضيح الجهة المسؤولة عن إزالة العلم من أحد أبرز المعالم التاريخية والسيادية في سوريا.
كشفت مصادر سورية مطلعة عن توجيهات جديدة مرتبطة بمنح وثيقة «لا مانع» للتصرفات العقارية في سوريا، وسط اتهامات باستخدام هذه الآلية لفرض قيود على بيع وشراء ورهن العقارات على أساس الانتماء الطائفي، ولا سيما بحق مواطنين من أبناء الطائفة الشيعية، وفق ما أوردته صحيفة «الأخبار».
نهت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب، في خطوة تعكس تحولاً كبيراً في السياسة الأمريكية تجاه دمشق، بعد أن اعتبرت واشنطن أن حكومة الجولاني اتخذت إجراءات كافية في ملفات تنظيم «داعش» وإيران وحزب الله لتبرير رفع التصنيف الذي لازم سوريا منذ عام 1979.
لا توجد مقالات الأكثر قراءة بعد
الإمارات العربية المتحدة - دبي
info@xmedia-news.com
© X Media News. All Rights Reserved 2026