رأى المحامي الدولي ويليام أبستروم أن المحاكمات الجارية في سوريا بحق شخصيات ورموز من النظام السابق لا ترقى، بصورتها الحالية، إلى مفهوم العدالة الانتقالية، معتبراً أنها أقرب إلى ما وصفه بـ«عدالة المنتصر»، في ظل تساؤلات حول استقلال القضاء وشمول المحاسبة لجميع الأطراف المتهمة بارتكاب انتهاكات خلال سنوات الحرب.
وقال أبستروم، خلال لقاء مع منصة XMedia، إن العدالة الانتقالية لا تقتصر على اعتقال شخصيات من النظام السابق ومحاكمتها وإصدار الأحكام بحقها، وإنما تشمل كشف الحقيقة، وتوثيق الانتهاكات، وتحديد المسؤوليات الفردية، وإنصاف الضحايا، وإعادة بناء الثقة والنسيج الاجتماعي وصولاً إلى سلام مستدام.
«لو كانت عدالة انتقالية.. لكان الجميع في القفص»
وانتقد أبستروم ما اعتبره اقتصار المحاسبة على الطرف المهزوم، قائلاً إن العدالة الحقيقية يجب أن تشمل كل من تثبت مسؤوليته عن جرائم وانتهاكات، بصرف النظر عن انتمائه إلى النظام السابق أو السلطة الحالية أو أي طرف آخر شارك في الصراع السوري.
وقال: «لو عندي عدالة انتقالية كان اليوم أبو عائشة وأبو أحمد حدود والجولاني قاعدين بنفس القفص جنب عاطف نجيب وبشار الأسد وماهر الأسد وغيرهم».
وبحسب أبستروم، فإن محاكمة شخصيات من النظام السابق وحدها، من دون التحقيق في الانتهاكات المنسوبة إلى الأطراف الأخرى، تجعل المسار أقرب إلى «عدالة المنتصر» منه إلى عملية عدالة انتقالية شاملة.
استقلال القضاء في صلب المشكلة
وشدد أبستروم على أن استقلال القضاء السوري يمثل شرطاً أساسياً لأي محاكمات يمكن اعتبارها عادلة، موضحاً أن المسألة لا تتعلق فقط بنوعية الأحكام، بل أيضاً باستقلال الجهة التي تصدرها وقدرتها على محاكمة أي شخص بمعايير واحدة.
وانتقد ما اعتبره حضوراً لمعيار الولاء السياسي في اختيار بعض القضاة، مؤكداً أن القضاء يحتاج إلى الكفاءة والنزاهة والاستقلال حتى يحظى بثقة السوريين.
هل تتحول المحاكمات إلى أداة سياسية؟
وأثار أبستروم تساؤلات حول توقيت محاكمات رموز النظام السابق، معتبراً أن بعض الملفات والأحكام قد تستخدم سياسياً لامتصاص الغضب الشعبي في ظل الأزمات الاقتصادية والمعيشية والخدمية.
وحذّر من تحويل شخصيات معينة إلى «كبش فداء» يمنح الشارع شعوراً بوجود محاسبة، بينما تبقى عملية العدالة الانتقالية الأوسع غائبة.
أحكام الإعدام الغيابية وإشكالية التسليم
وتطرق أبستروم إلى الأحكام الغيابية والإعدام بحق شخصيات موجودة خارج سوريا، مشيراً إلى أن هذه الأحكام قد تعقّد إمكانية تسليم المطلوبين من دول ترفض تسليم أشخاص يواجهون عقوبة الإعدام.
وضرب مثالاً بالحكم الصادر بحق بشار الأسد، متسائلاً عن الأثر القانوني والعملي لمثل هذه الأحكام إذا بقي المحكوم خارج سوريا، ومعتبراً أنها قد تحمل قيمة سياسية وإعلامية أكبر من أثرها القضائي المباشر.
المسؤولية فردية وليست جماعية
وفي المقابل، أكد أبستروم أن العمل سابقاً ضمن مؤسسات الدولة أو الجيش السوري لا يجعل الشخص مجرماً تلقائياً، مشدداً على ضرورة ربط المسؤولية الجنائية بالفعل الذي ارتكبه كل شخص والأوامر والقرارات التي شارك فيها.
وأشار إلى أن ذلك لا يعني إعفاء مرتكبي الجرائم، وإنما ضمان عدم تحول العدالة إلى عقاب جماعي، مع محاسبة من تثبت مسؤوليته وفق الأدلة والقانون.
لجان الحقيقة قبل المحاكمات
واقترح أبستروم إنشاء لجان مستقلة للحقيقة وتقصي الحقائق في سوريا تتولى جمع الأدلة وتوثيق الانتهاكات والاستماع إلى الضحايا والشهود، تمهيداً لتحديد المسؤوليات وإحالة الملفات إلى قضاء مستقل.
وبرأيه، فإن معرفة حقيقة ما جرى خلال سنوات الحرب والاعتراف بضحايا مختلف الأطراف يمثلان أساساً لأي مصالحة وطنية أو عدالة انتقالية قابلة للاستمرار.
تحذير من عودة الصراع
وحذّر أبستروم من أن توقف إطلاق النار لا يعني بالضرورة تحقيق السلام المستدام في سوريا، معتبراً أن تجاهل العدالة والمحاسبة وإعادة بناء النسيج الاجتماعي قد يترك أسباب الصراع قائمة وقابلة للانفجار مجدداً.
وختم بالتأكيد أن سوريا تحتاج إلى مسار يتجاوز تغيير الأشخاص في السلطة، باتجاه بناء دولة تقوم على القضاء المستقل والمشاركة السياسية والمحاسبة المتساوية والهوية الوطنية المشتركة.
رصدت مصادر محلية تحليق أكثر من طائرة مسيّرة، يُرجّح أنها إسرائيلية، في أجواء العاصمة السورية دمشق منذ ساعات الصباح، مع استمرار تحليقها حتى الآن، دون ورود معلومات عن طبيعة المهام التي تنفذها أو الأهداف التي ترصدها.
تداولت معلومات أن المواطن العراقي أحمد مشذوب الخفاجي، المعروف بلقب «أبو تبارك»، اعتُقل من داخل مقام السيدة زينب في ريف دمشق، وسط غموض يحيط بظروف اعتقاله والجهة التي اقتادته إلى مكان مجهول، عقب انقطاع أخباره منذ نحو ثلاثة أيام.
فُقد الاتصال بالفتاة آية عامر الغفاري منذ 9 تشرين الأول الجاري، في بلدة قيطة الواقعة شرق مدينة الصنمين بريف درعا، وسط غموض يحيط بظروف اختفائها، وعدم ورود أي معلومات حتى الآن عن مكان وجودها أو مصيرها، ما يثير مخاوف متزايدة على سلامتها.
يواجه مزارعون سوريون تأخراً في الحصول على مستحقات محاصيل القمح التي سلّموها منذ أشهر، في وقت أعلنت فيه الحكومة طرح كميات من القمح للبيع، ما أثار تساؤلات حول أسباب عدم تسديد حقوق المزارعين رغم وفرة المحصول.
الإمارات العربية المتحدة - دبي
info@xmedia-news.com
© X Media News. All Rights Reserved 2026