يتواصل التصعيد العسكري والسياسي على خطوط التماس بين مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، ولا سيما في دير حافر والمناطق المحيطة بها شرقي حلب، وبين معاقل السلطات السورية الانتقالية.
ويأتي هذا التطور في وقت كثّفت فيه “قسد” تحركاتها السياسية الرامية إلى خفض التصعيد، في ظل مؤشرات على ميل واشنطن إلى ترجيح كفة دمشق، بدعم تركي غير مباشر.
وكانت موجة التوتر قد بدأت عقب سيطرة عصابات الجولاني على حيّي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، بعد وساطة أمريكية أفضت إلى خروج قوات الأسايش من الحيين، اللذين شهدا اشتباكات عنيفة.
وترافقت هذه التطورات مع حملة إعلامية مكثفة اتهمت “قسد” بدفع تعزيزات إلى خطوط التماس، أعقبها مسح جوي عبر طائرات مسيّرة تركية، إضافة إلى اشتباكات متقطعة وقصف متفاوت.
وتشير معطيات ميدانية إلى أن هذا الضغط يهدف إلى دفع سكان المناطق الخاضعة لسيطرة القوات الكردية إلى المغادرة، في سياق ما يصفه مراقبون بمحاولة فرز ديموغرافي تُمهّد لإبعاد الأكراد شرق الفرات.
وبينما توافدت عشرات العائلات إلى المعابر المخصصة لخروج المدنيين، اتهم محافظ حلب عزام الغريب “قسد” بمنع المدنيين من المغادرة.
وفي المقابل، أغلقت السلطات الانتقالية المعابر التي تربط مناطقها بمناطق “قسد”، لترد الأخيرة بإجراء مماثل، ما أدى إلى توقف الحركة في معابر رئيسية، أبرزها الطبقة والعكيرشي في الرقة، والصالحية البري ومعابر نهرية في دير الزور.
سياسياً، اعتبر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن وجود “قسد” غرب الفرات “غير قانوني”، محمّلاً ارتباطها بـ”حزب العمال الكردستاني” مسؤولية تعثر تنفيذ اتفاق 10 آذار الموقع بين الجولاني وقائد “قسد” مظلوم عبدي.
في المقابل، نفت مسؤولة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية إلهام أحمد هذه الاتهامات، مؤكدة أن الاجتماعات مع دمشق جرت تحت ضغط أمريكي–فرنسي، وأن الحكومة الانتقالية قطعت الاتصالات مراراً قبل تدخل واشنطن لإعادة التواصل.
وحذّرت أحمد من “محاولات لافتعال عداوة بين الكرد والعرب”، معتبرة أن تصريحات مسرّبة للشرع ترقى إلى “إعلان حرب” ضد الأكراد، ودعت الدول العربية إلى المساعدة في منع انزلاق سوريا نحو صراع داخلي. كما طالبت الكونغرس الأمريكي بمتابعة شروط رفع العقوبات، محمّلة واشنطن مسؤولية منح الحكومة الانتقالية هامشاً واسعاً للتحرك.
ميدانياً، حذّرت “قسد” في بيان من محاولات خلايا تنظيم داعش استغلال التصعيد لشن هجمات على السجون التي تضم عناصر التنظيم، مؤكدة رفع الجاهزية واتخاذ إجراءات أمنية مشددة لمنع أي خرق.
ويرى مراقبون أن سياسة الضغط الحالية تنسجم مع نهج السلطات الانتقالية منذ صعودها، والقائم على دفع المكونات نحو جغرافيات محددة، ما يثير مخاوف من إعادة رسم خريطة ديموغرافية قد تمهّد لتقسيمات مستقبلية على أسس طائفية أو عرقية. وبينما لم تنزلق التطورات بعد إلى مواجهة واسعة، تبقى الساعات المقبلة مفتوحة على احتمالات تصعيد قد يمتد إلى الرقة ودير الزور.
كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بصورة مباشرة عن الرؤية الإسرائيلية للتحركات العسكرية داخل سوريا، معلناً أن تل أبيب أبلغت كلاً من دمشق وأنقرة بأنها لن تسمح بتقدم القوات السورية أو التركية جنوباً، وأنها مستعدة لاستخدام القوة لفرض ما تعتبره «خطوطاً حمراء».
أثار غياب "العلم السوري" عن قلعة حلب بالتزامن مع زيارة مسؤولين أتراك إلى المدينة موجة من الانتقادات والتساؤلات على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط مطالبات بتوضيح الجهة المسؤولة عن إزالة العلم من أحد أبرز المعالم التاريخية والسيادية في سوريا.
كشفت مصادر سورية مطلعة عن توجيهات جديدة مرتبطة بمنح وثيقة «لا مانع» للتصرفات العقارية في سوريا، وسط اتهامات باستخدام هذه الآلية لفرض قيود على بيع وشراء ورهن العقارات على أساس الانتماء الطائفي، ولا سيما بحق مواطنين من أبناء الطائفة الشيعية، وفق ما أوردته صحيفة «الأخبار».
نهت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب، في خطوة تعكس تحولاً كبيراً في السياسة الأمريكية تجاه دمشق، بعد أن اعتبرت واشنطن أن حكومة الجولاني اتخذت إجراءات كافية في ملفات تنظيم «داعش» وإيران وحزب الله لتبرير رفع التصنيف الذي لازم سوريا منذ عام 1979.
لا توجد مقالات الأكثر قراءة بعد
الإمارات العربية المتحدة - دبي
info@xmedia-news.com
© X Media News. All Rights Reserved 2026