X MEDIA NEWS
غارات أبو الظهور ترسم «خطاً أحمر» جديداً.. أي سوريا تريدها إسرائيل؟

غارات أبو الظهور ترسم «خطاً أحمر» جديداً.. أي سوريا تريدها إسرائيل؟

A-
A
A+

أعادت الغارات الإسرائيلية على مطار أبو الظهور العسكري في إدلب فتح ملف التنافس التركي–الإسرائيلي في سوريا، وسط تساؤلات تتجاوز مصير المطار نفسه إلى حدود السيادة السورية، ومستقبل إعادة بناء الجيش، وحجم الوجود العسكري الذي ستسمح إسرائيل بترسيخه داخل البلاد.

وجاءت الضربة في وقت كان فيه مطار أبو الظهور يخضع لأعمال تأهيل، وسط تقارير عن دور تركي في تجديد مدرجاته والاستعداد لاستخدامه ضمن التعاون العسكري بين دمشق وأنقرة. ووفق صحيفة «تركيا»، كان أكثر من 200 عسكري يستعدون للانتشار في المطار بعد ساعات من موعد الغارات، كما جرى تجهيزه لاستقبال طائرات مسيّرة ومعدات عسكرية برية وجوية.

في المقابل، تقول دمشق إنها أبلغت الجانب الإسرائيلي مسبقاً بعدم وجود خطة لإنشاء قاعدة عسكرية تركية دائمة في أبو الظهور، وإن النشاط التركي يندرج ضمن التعاون والتدريب العسكري، مؤكدة حق سوريا في إقامة علاقات دفاعية مع الدول التي تختارها.

لكن إسرائيل قدمت رواية مختلفة. فقد أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو رفضه أي تموضع عسكري تركي في سوريا تعتبره تل أبيب تهديداً لأمنها، في موقف يعكس اتساع الخطوط الحمراء الإسرائيلية من الجنوب السوري إلى مواقع عسكرية بعيدة نسبياً عن الحدود مع إسرائيل.

وتكتسب المسألة أهمية إضافية مع التقارير عن وجود اتصالات مباشرة بين مسؤولين سوريين وإسرائيليين. ووفق «رويترز»، ناقش وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ورئيس الموساد رومان غوفمان الوجود العسكري التركي في سوريا قبل أيام من الغارات.

أبو الظهور.. خلاف يتجاوز تركيا

لا تبدو القضية مرتبطة بتركيا وحدها. فمنذ سقوط النظام السابق، نفذت إسرائيل ضربات واسعة ضد القدرات العسكرية السورية، بينما تؤكد تصريحات مسؤوليها أنها لن تقبل بنشوء قدرات أو وجود عسكري يمكن أن يحد من حرية عمل قواتها في الأجواء السورية.

وبذلك، تكشف غارات أبو الظهور عن معادلة أكثر اتساعاً: إسرائيل لا تعترض فقط على وجود عسكري تركي محتمل، وإنما تسعى إلى الاحتفاظ بقدرتها على التدخل لمنع أي تغيير في التوازن العسكري السوري تعتبره تهديداً مستقبلياً.

وفي الوقت ذاته، تواجه دمشق معضلة إعادة بناء قواتها المسلحة وإقامة شراكات عسكرية خارجية، في ظل تفوق جوي إسرائيلي يسمح لتل أبيب باستهداف منشآت عسكرية في مناطق بعيدة عن الجولان والجنوب السوري.

أما الولايات المتحدة، فتجد نفسها بين حليفين رئيسيين هما تركيا وإسرائيل، فيما حذر المبعوث الأميركي توم باراك من خطر انزلاق الضربات الأخيرة إلى تصعيد غير مقصود، بالتزامن مع مساعٍ أميركية لإيجاد آلية تمنع الاحتكاك العسكري بين الأطراف.

وهكذا يتحول مطار أبو الظهور من منشأة عسكرية في شمال سوريا إلى اختبار لمعادلة ما بعد سقوط النظام: إلى أي مدى تستطيع دمشق إعادة بناء جيشها واختيار شركائها العسكريين، وأين تبدأ الخطوط الحمراء التي تريد إسرائيل فرضها داخل الأراضي السورية؟

شارك هذا المقال

اخترنا لكم

نتنياهو يحدد «المسموح والممنوع» في سوريا!
نتنياهو يحدد «المسموح والممنوع» في سوريا!

كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بصورة مباشرة عن الرؤية الإسرائيلية للتحركات العسكرية داخل سوريا، معلناً أن تل أبيب أبلغت كلاً من دمشق وأنقرة بأنها لن تسمح بتقدم القوات السورية أو التركية جنوباً، وأنها مستعدة لاستخدام القوة لفرض ما تعتبره «خطوطاً حمراء».

أين اختفى “العلم؟”.. قلعة حلب بلا علم بالتزامن مع زيارة وزير تركي
أين اختفى “العلم؟”.. قلعة حلب بلا علم بالتزامن مع زيارة وزير تركي

أثار غياب "العلم السوري" عن قلعة حلب بالتزامن مع زيارة مسؤولين أتراك إلى المدينة موجة من الانتقادات والتساؤلات على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط مطالبات بتوضيح الجهة المسؤولة عن إزالة العلم من أحد أبرز المعالم التاريخية والسيادية في سوريا.

في سوريا الجديدة.. «لا مانع» على أساس الطائفة؟
في سوريا الجديدة.. «لا مانع» على أساس الطائفة؟

كشفت مصادر سورية مطلعة عن توجيهات جديدة مرتبطة بمنح وثيقة «لا مانع» للتصرفات العقارية في سوريا، وسط اتهامات باستخدام هذه الآلية لفرض قيود على بيع وشراء ورهن العقارات على أساس الانتماء الطائفي، ولا سيما بحق مواطنين من أبناء الطائفة الشيعية، وفق ما أوردته صحيفة «الأخبار».

«تأكيدات مكتوبة».. واشنطن تكشف عن تعهّدات الجولاني لرفع العقوبات!
«تأكيدات مكتوبة».. واشنطن تكشف عن تعهّدات الجولاني لرفع العقوبات!

نهت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب، في خطوة تعكس تحولاً كبيراً في السياسة الأمريكية تجاه دمشق، بعد أن اعتبرت واشنطن أن حكومة الجولاني اتخذت إجراءات كافية في ملفات تنظيم «داعش» وإيران وحزب الله لتبرير رفع التصنيف الذي لازم سوريا منذ عام 1979.

الأكثر قراءة اليوم

© X Media News. All Rights Reserved 2026