بعد مرور عام على سقوط النظام السوري في كانون الأول/ديسمبر 2024، يعيش مئات آلاف اللاجئين السوريين في لبنان حالة معقدة من التردد بين العودة إلى سوريا أو البقاء في ظل ضغوط معيشية خانقة، وبينما دفع الفقر وتراجع المساعدات الأممية أعداداً من السوريين إلى العودة الطوعية، لا يزال آخرون يتمسكون بالبقاء بسبب غياب الأمن والفوضى الاقتصادية في سوريا.
برنامج العودة الطوعية: أرقام كبيرة لكن المخاوف أكبر
حتى أيار/مايو 2025، يستضيف لبنان ما يقارب 1.5 مليون لاجئ سوري، بينهم 785 ألفًا مسجلون لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين – رغم توقف التسجيل منذ 2015.
وخلال عام واحد فقط:
عاد 335 ألف لاجئ إلى سوريا،
بينهم 32 ألفًا عبر برنامج العودة الطوعية الذي أطلق في تموز/يوليو 2025،
مع دعم نقدي يصل إلى 100 دولار للفرد و600 دولار للعائلات الأكثر هشاشة.
ورغم هذه الحوافز، تؤكد المفوضية أن العودة لا تزال محفوفة بالمخاطر في ظل:
غياب الأمن،
انهيار البنية التحتية،
الفقر الواسع،
استمرار الغارات الإسرائيلية،
العنف الطائفي،
وانهيار منظومة العدالة والخدمات الأساسية.
بين ضغط الحياة في لبنان وغياب الأمان في سوريا
تتزايد عمليات المداهمة والترحيل القسري في بعض المناطق اللبنانية، ما دفع عددًا من اللاجئين إلى العودة رغم عدم شعورهم بالأمان داخل سوريا.
شهادات من الميدان
سلمى (36 عاماً):
“عدنا خوفاً من الاعتقالات في لبنان… لكننا وجدنا منزلاً مدمّراً وبلداً بلا ضمانات”.
ليلى (29 عاماً):
“لن أعود قبل أن تعود الكهرباء والمدارس والأمان. الوضع في سوريا أسوأ من لبنان رغم كل الظروف”.
عمار (35 عامًا – حمص):
“من لديه عمل في لبنان لا يعود.. سوريا ليست آمنة”.
مؤيد (35 عاماً):
“هنا محرومون من كل شيء.. وهناك لا يوجد شيء أصلاً”.
منظمات حقوقية مثل “وصول” و”سيدار” وثقت حالات احتجاز وتعذيب واختفاء قسري بين بعض العائدين، مؤكدة أن الكثير من عمليات العودة كانت قسرية تحت ضغط أمني لا طوعيّة.
ضغط الفقر.. وتقييد الإقامة والعمل
الحصول على إقامة نظامية في لبنان لا يزال من أبرز التحديات:
قيود شديدة على الإقامات،
الحاجة إلى كفيل لبناني،
السماح فقط بقطاعات عمل محدودة،
ارتفاع الإيجارات والكهرباء والمدارس،
تراجع المساعدات الأممية.
كل ذلك يدفع السوريين إلى «خيارين أحلاهما مرّ»:
البقاء بلا وضع قانوني… أو العودة إلى بلد يعاني من فوضى أمنية ونقص في الخدمات الأساسية.
عنف متجدد يُعيد الهجرة إلى لبنان
شهدت سوريا، بعد سقوط النظام السابق، موجات جديدة من العنف:
مجازر الساحل (آذار/مارس)
مجازر السويداء (تموز/يوليو)
تفجير كنيسة مار الياس في دمشق (22 حزيران/يونيو):
25 قتيلًا و60 مصاباً.
تلك الأحداث دفعت أكثر من 12,798 سورياً إلى شمال لبنان وحده خلال أيام، بحسب غرفة إدارة الكوارث في عكار.
رامي عبد الرحمن، مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، يختصر المشهد:
“سوريا ما بعد الأسد ليست أكثر أمناً.. بل أكثر اضطراباً”.
وفق بيانات المرصد:
900 قتيل بانفجار ألغام خلال عام،
3,059 قتيلًا في أعمال عنف طائفي،
بينهم 1,726 في الساحل و2,055 في السويداء.
الأمم المتحدة: لا عودة آمنة في الوقت الراهن
تشدد المفوضية على أن:
العودة يجب أن تكون طوعية وآمنة وكريمة،
الظروف الحالية لا توفر أي ضمانات للحماية,
العائدون معرضون لـ:
الاعتقال،
التجنيد القسري،
الفقر،
انعدام الخدمات الأساسية.
وتدعو الأمم المتحدة المجتمع الدولي إلى:
وقف العودة القسرية،
زيادة الدعم للبنان،
احترام القانون الدولي في التعامل مع اللاجئين.
في الخلاصة: الطريق إلى “وطن آمن” ما يزال بعيدًا
بعد عام على سقوط النظام السوري السابق، يبدو أن:
لبنان لم يعد قادراً على تحمّل العبء،
سوريا لم تصبح جاهزة لاستقبال أبنائها،
واللاجئون يقفون في منطقة رمادية قاسية بين الفقر هنا والخوف هناك.
ومع غياب رؤية سياسية – اقتصادية واضحة داخل سوريا، تبدو العودة الآمنة حلماً مؤجلاً إلى أجل غير معلوم.
أثارت حملة إلكترونية متداولة تحت اسم "لست شجرة" موجة واسعة من الجدل والاستنكار، بعد نشر محتوى يتضمن دعوات لمقاطعة أبناء الطائفة العلوية وعدد من الأقليات الدينية، ما دفع حقوقيين وناشطين إلى التحذير من تداعيات الخطاب التحريضي على التماسك المجتمعي والسلم الأهلي في سوريا.
رغم إقرار زيادة الرواتب بنسبة 50% في سوريا، تراجع سعر صرف الليرة السورية وارتفاع الأسعار بشكل متسارع أعادا الجدل حول جدوى هذه الزيادة وقدرتها على تحسين المستوى المعيشي. ومع وصول سعر الدولار إلى مستويات قياسية في السوق الموازية، باتت الزيادة مهددة بالتآكل قبل وصولها فعلياً إلى جيوب الموظفين.
بدأت مؤشرات الانفراج تظهر في محافظتي دير الزور والرقة بعد أيام من الفيضانات غير المسبوقة التي ضربت ضفاف نهر الفرات، وتسببت بخسائر بشرية ومادية واسعة، وسط استمرار عمليات تقييم الأضرار ومتابعة أوضاع آلاف المتضررين.
رصدت مصادر محلية، اليوم، توغلاً جديداً لقوة تابعة للجيش الإسرائيلي داخل ريف القنيطرة الجنوبي، في حادثة تضاف إلى سلسلة التحركات العسكرية المتكررة قرب خط فض الاشتباك والجولان السوري المحتل.
الإمارات العربية المتحدة - دبي
info@xmedia-news.com
© X Media News. All Rights Reserved 2026