X MEDIA NEWS

صراع تركيا وإسرائيل ينتقل إلى سوريا؟.. كادار بيري يكشف خريطة النفوذ

A-
A
A+

عتبر مدير مؤسسة «كرد بلا حدود» كادار بيري أن التطورات الأخيرة في سوريا تعكس، وفق تقديره، «تصعيداً تركياً–إسرائيلياً على الساحة السورية»، بدلاً من أن تتحول الخلافات بين الطرفين إلى مواجهة مباشرة، مشيراً إلى أن تركيا باتت تمتلك، منذ سقوط نظام بشار الأسد وسيطرة الإدارة الجديدة على دمشق، نفوذاً واسعاً في مختلف مفاصل الملف السوري.

وقال بيري، في لقاء عبر منصة «Xmedia»، إن النفوذ التركي في سوريا لم يبدأ مع سقوط النظام السابق، بل يعود إلى سنوات سابقة، حين فرضت أنقرة نفوذاً مباشراً في مناطق عدة شمال البلاد، بينها أجزاء من إدلب وعفرين ورأس العين، إلى جانب علاقاتها مع «هيئة تحرير الشام».

وأشار إلى تصريحات سابقة لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الذي كان يشغل منصب رئيس جهاز الاستخبارات، بشأن وجود تواصل مع أحمد الشرع، المعروف سابقاً باسم أبو محمد الجولاني، معتبراً أن هذا التواصل يعكس عمق العلاقة التركية مع الإدارة الجديدة في دمشق.

وبحسب بيري، فإن النفوذ التركي بات أكثر اتساعاً بعد انتقال السلطة في دمشق، ليشمل، وفق وصفه، الجوانب السياسية والعسكرية والدبلوماسية، مشيراً إلى أن التحركات والاتفاقات المتعلقة بالإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية كانت تترافق، بحسب قوله، مع تحركات تركية مباشرة.
وفي حديثه عن العلاقة التركية–الإسرائيلية، قال بيري إن البلدين يمتلكان علاقات اقتصادية وأمنية، رغم التباينات السياسية والإعلامية بينهما، معتبراً أن الخلاف الحالي يرتبط، من وجهة نظره، بمصالح كل طرف في تحديد شكل النفوذ داخل سوريا.

ورأى أن «اتفاق باريس» شكّل نقطة مفصلية بالنسبة إلى القضية الكردية، معتبراً أنه أضعف، بحسب تقييمه، فرص قيام نموذج سوري ديمقراطي تعددي ولا مركزي كانت تراهن عليه القوى الكردية والإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا.

واتهم بيري الإدارة الجديدة في دمشق بعدم الالتزام، وفق وصفه، بتفاهمات سابقة، بينها اتفاق 10 آذار واتفاق 1 نيسان المتعلق بمنطقتي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب، معتبراً أن التطورات اللاحقة عززت النفوذ التركي في شمال سوريا، مقابل توسع النفوذ الإسرائيلي في الجنوب.

وأضاف أن إسرائيل، بحسب تقديره، تسعى إلى منع قيام قوة عسكرية سورية مركزية وقوية على حدودها، في حين تعمل تركيا على تثبيت حضور عسكري وسياسي أوسع داخل سوريا.

وتطرق بيري إلى الانفجارات التي طالت مواقع ومستودعات عسكرية في سوريا، وقال إن حجم التفجيرات، بحسب المعلومات التي اطلع عليها، شمل أكثر من 12 مستودعاً تحتوي على كميات كبيرة من الصواريخ والمواد المتفجرة.

وطرح بيري احتمال وقوف إسرائيل خلف هذه التفجيرات، مشيراً إلى أن طبيعة العملية تذكّره بعملية تفجير أجهزة «البيجر» في لبنان، لكنه شدد على أن ذلك يبقى في إطار الاحتمال، في ظل عدم إعلان أي جهة مسؤوليتها عن الهجمات.

وقال إن «الصمت» الإسرائيلي والتركي تجاه هذه التفجيرات، من وجهة نظره، يثير تساؤلات حول الجهة التي تقف وراءها، مضيفاً أن احتمال زرع أجهزة مسبقاً داخل المواقع أو وجود جهات تعمل لصالح إسرائيل يبقى، بحسب تقديره، وارداً.

وبحسب بيري، فإن أحد أبرز نقاط الخلاف بين أنقرة وتل أبيب يتمثل في مستقبل المؤسسة العسكرية السورية، مشيراً إلى أن إسرائيل، وفق قراءته، لا تريد إعادة هيكلة الجيش السوري بطريقة تمنح تركيا نفوذاً عسكرياً واسعاً على حدودها.

وقال إن إسرائيل تريد، وفق تقديره، أن يبقى الجنوب السوري خالياً من الوجود العسكري الذي تعتبره تهديداً لأمنها، بينما تسعى تركيا إلى تعزيز نفوذها في شمال سوريا، وربما توسيعه باتجاه مناطق أخرى.

وأشار كذلك إلى استقبال تركيا سفيراً إسرائيلياً جديداً، معتبراً أن ذلك يمثل مؤشراً على وجود قنوات تفاوض وتفاهم بين الطرفين، رغم استمرار الخلافات حول النفوذ العسكري في سوريا.

وانتقد بيري غياب رد رسمي واضح من الحكومة الانتقالية في دمشق على الضربات والتفجيرات التي تشهدها البلاد، مشيراً إلى أن النظام السابق كان يلجأ، على الأقل، إلى تقديم شكاوى في الأمم المتحدة وإصدار مواقف دبلوماسية.

واعتبر أن تشكيل لجان للتحقيق في الأحداث قد لا يؤدي بالضرورة، بحسب تجربته السياسية، إلى نتائج حاسمة، مشيراً إلى لجان سابقة شُكّلت للتحقيق في أحداث العنف التي شهدتها مناطق الساحل السوري والجنوب.

وقال إن تشكيل لجان التحقيق «قد يتحول إلى وسيلة لتأجيل الملف»، على حد تعبيره، معتبراً أن المسؤولية النهائية يجب أن تحدد بناءً على تحقيقات مستقلة ونتائج واضحة.

وفي ما يتعلق بالجيش السوري الجديد، وصف بيري بنيته بأنها لا تزال، وفق تقديره، «فصائلية وغير متماسكة»، مشيراً إلى وجود مجموعات مرتبطة بتركيا، إلى جانب عناصر وقوى كانت تنتمي إلى «هيئة تحرير الشام».

وقال إن هذا الواقع يجعل المؤسسة العسكرية الجديدة، من وجهة نظره، غير ممثلة لجميع السوريين، معتبراً أن إسرائيل تراقب هذا المشهد وتسعى إلى منع تشكل قوة عسكرية سورية قادرة على تهديدها.

وأضاف أن طبيعة الصراعات العسكرية الحديثة لم تعد تعتمد فقط على حجم القوات، بل على التكنولوجيا والقدرات العسكرية والاستخباراتية، معتبراً أن الفجوة التكنولوجية بين سوريا وإسرائيل أصبحت، بحسب تقديره، أكبر بكثير مما كانت عليه خلال العقود السابقة.

استبعد بيري في المقابل أن تتحول التوترات الحالية إلى مواجهة عسكرية تركية–سورية مباشرة، معتبراً أن النفوذ التركي داخل مؤسسات الدولة السورية يجعل الحديث عن مواجهة مباشرة بين الطرفين أمراً غير مرجح، وفق قراءته.

وتحدث بيري عن الدور التركي في وزارات الخارجية والدفاع والأجهزة الأمنية، معتبراً أن أنقرة تمتلك تأثيراً مباشراً في صناعة القرار السوري.

كما وصف أحمد الشرع بأنه «براغماتي» وقادر على تغيير مواقفه وخطابه السياسي وفق الظروف، معتبراً أن بقاءه في السلطة يمثل أولوية بالنسبة إليه.

وأشار إلى أن الحديث عن تغييرات داخل الحكومة، بينها تقليص دور وزير الخارجية أسعد الشيباني أو وزير الدفاع مرهف أبو قصرة، اصطدم، بحسب معلوماته، بالضغط التركي، معتبراً أن ذلك يعكس حجم النفوذ الذي تتمتع به أنقرة داخل دمشق.

وختم بيري بالتأكيد أن النفوذ التركي في سوريا، وفق رؤيته، لم يعد مقتصراً على دعم فصائل المعارضة كما كان عليه الحال خلال سنوات الحرب، بل أصبح يمتد إلى مختلف جوانب الملف السوري، السياسي والعسكري والدبلوماسي والأمني.

 

شارك هذا المقال

اخترنا لكم

إلياس المر لـXmedia: داعش يعود إلى سوريا ولبنان؟
إلياس المر لـXmedia: داعش يعود إلى سوريا ولبنان؟

حذّر الأمين العام للاتحاد المشرقي إلياس المر، في مقابلة خاصة مع منصة Xmedia، من مخاطر تجدد نشاط تنظيم داعش في سوريا ولبنان، وسط تحولات إقليمية متسارعة، موجهاً انتقادات حادة إلى السلطة السورية بشأن أوضاع الأقليات والحريات السياسية ومستقبل التعددية في البلاد.

تحليق مسيّرات يُرجّح أنها إسرائيلية فوق دمشق وجنوب سوريا
تحليق مسيّرات يُرجّح أنها إسرائيلية فوق دمشق وجنوب سوريا

رصدت مصادر محلية تحليق أكثر من طائرة مسيّرة، يُرجّح أنها إسرائيلية، في أجواء العاصمة السورية دمشق منذ ساعات الصباح، مع استمرار تحليقها حتى الآن، دون ورود معلومات عن طبيعة المهام التي تنفذها أو الأهداف التي ترصدها.

غموض حول اعتقال مواطن عراقي من مقام السيدة زينب بريف دمشق
غموض حول اعتقال مواطن عراقي من مقام السيدة زينب بريف دمشق

تداولت معلومات أن المواطن العراقي أحمد مشذوب الخفاجي، المعروف بلقب «أبو تبارك»، اعتُقل من داخل مقام السيدة زينب في ريف دمشق، وسط غموض يحيط بظروف اعتقاله والجهة التي اقتادته إلى مكان مجهول، عقب انقطاع أخباره منذ نحو ثلاثة أيام.

فقدان فتاة في ريف درعا منذ 9 تشرين الأول وسط غموض حول مصيرها
فقدان فتاة في ريف درعا منذ 9 تشرين الأول وسط غموض حول مصيرها

فُقد الاتصال بالفتاة آية عامر الغفاري منذ 9 تشرين الأول الجاري، في بلدة قيطة الواقعة شرق مدينة الصنمين بريف درعا، وسط غموض يحيط بظروف اختفائها، وعدم ورود أي معلومات حتى الآن عن مكان وجودها أو مصيرها، ما يثير مخاوف متزايدة على سلامتها.

الأكثر قراءة اليوم

© X Media News. All Rights Reserved 2026