X MEDIA NEWS
تونس تغيّر تركيبة الخبز المدعّم… إصلاح صحي أم خطوة خفية لإعادة هيكلة الدعم؟

تونس تغيّر تركيبة الخبز المدعّم… إصلاح صحي أم خطوة خفية لإعادة هيكلة الدعم؟

A-
A
A+

شرعت السلطات التونسية في تطبيق قرار جديد يقضي بتعديل تركيبة الخبز المدعّم، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً بين من يراها إصلاحاً صحياً واقتصادياً ضرورياً، ومن يعتبرها تمهيداً غير مباشر لتغيير سياسة الدعم في البلاد، في ظل ضغوط مالية وتحديات إقليمية متزايدة.

وبدأت المخابز تدريجياً إنتاج خبز أكثر غنى بالألياف، بعد رفع نسبة استخراج الدقيق من القمح من 78% إلى 85%، في محاولة لتحسين القيمة الغذائية. وفي هذا السياق، أكدت الجهات الرسمية وممثلو المستهلكين أن السعر سيبقى ثابتاً، إذ لا يزال الخبز المدعّم يُباع بسعر رمزي لم يتغير منذ أكثر من ثلاثة عقود، في خطوة تهدف إلى تهدئة المخاوف الشعبية.

وتبرّر السلطات هذا التعديل بأهداف صحية، مشيرة إلى أن الخبز الجديد يساعد في تحسين الهضم والحد من الأمراض المزمنة، مثل السكري، ما قد يخفف الأعباء المالية على الدولة مستقبلاً. إلا أن هذه المبررات لم تُقنع جميع المراقبين، إذ يرى بعض الخبراء أن القرار يرتبط أيضاً بمحاولات تقليص كلفة الدعم وإعادة توجيهه في ظل الضغوط المتزايدة على المالية العامة.

ويُعدّ دعم الخبز من أكثر الملفات حساسية في تونس، نظراً لارتباطه المباشر بالاستقرار الاجتماعي، ما يجعل أي تغيير فيه موضع تدقيق شعبي واسع. وفي هذا الإطار، انقسمت الآراء بين مرحّب بالفوائد الصحية للخبز الجديد، وبين متخوّف من أن يكون ذلك مقدمة لرفع الدعم تدريجياً أو تقليصه.

ويأتي هذا الجدل في سياق إقليمي مضطرب، حيث تلقي التوترات في الشرق الأوسط بظلالها على الأسواق العالمية، خصوصاً مع ارتفاع أسعار الطاقة والشحن، ما ينعكس على كلفة استيراد الحبوب. وتعتمد تونس بشكل كبير على استيراد القمح، ما يجعلها عرضة لتقلبات الأسعار العالمية.

في المقابل، يستبعد بعض الخبراء لجوء السلطات إلى رفع الدعم في المدى القريب، في ظل تبنيها خطاب “الدولة الاجتماعية”، رغم الضغوط التي واجهتها سابقاً في مفاوضاتها مع المؤسسات المالية الدولية.

وبين الاعتبارات الصحية والاقتصادية، يبقى السؤال مفتوحاً: هل تمثل هذه الخطوة بداية إصلاح تدريجي لمنظومة الدعم، أم مجرد تعديل تقني لتحسين جودة الغذاء دون المساس بجوهر السياسة الاجتماعية في تونس؟

شارك هذا المقال

اخترنا لكم

فايننشال تايمز: صندوق سيادي سوري بأصول تُقدّر بنحو 50 مليار دولار يثير تساؤلات حول الشفافية والرقابة
فايننشال تايمز: صندوق سيادي سوري بأصول تُقدّر بنحو 50 مليار دولار يثير تساؤلات حول الشفافية والرقابة

كشف تقرير لصحيفة «فايننشال تايمز» أن السلطات السورية أنشأت صندوقاً سيادياً يُقدّر حجم أصوله بنحو 50 مليار دولار، ويضم محفظة واسعة من الشركات والعقارات والمصانع والحصص المصرفية، بينها أصول صودرت من رجال أعمال ارتبطوا بنظام بشار الأسد، وسط تساؤلات بشأن شفافية إدارته وآليات الرقابة عليه.

وتد» تعود إلى الواجهة من جديد
وتد» تعود إلى الواجهة من جديد

بعد نحو أربعة أعوام على إعلان توقف شركة «وتد للبترول» وحلّ نفسها، عاد اسم الشركة إلى الواجهة مجدداً، مع إعلان استعدادها لتدشين أعمالها رسمياً في محافظة دير الزور، في خطوة تعيدها إلى قطاع المحروقات بعد سنوات من توقف نشاطها المعلن.

شركة طيران ليبية ترفض تحويل ضمان بمليون دولار إلى شركة تركية في عقد مع الخطوط الجوية السورية
شركة طيران ليبية ترفض تحويل ضمان بمليون دولار إلى شركة تركية في عقد مع الخطوط الجوية السورية

أثارت وثائق متداولة جدلاً حول آلية إدارة أحد العقود المرتبطة بالخطوط الجوية السورية، بعد رفض شركة طيران ليبية إتمام الاتفاق على خلفية طلب تحويل ضمان مالي بقيمة مليون دولار إلى شركة مسجلة في تركيا، وفق ما ورد في وثائق نشرها الناشط ماهر الزعبي.

«فايننشال تايمز»: عائلة الخياط توسّع استثماراتها في مشاريع مرتبطة بدائرة ترامب
«فايننشال تايمز»: عائلة الخياط توسّع استثماراتها في مشاريع مرتبطة بدائرة ترامب

كشفت صحيفة «فايننشال تايمز» عن توسع حضور عائلة الخياط السورية-القطرية في مجموعة من المشاريع الاستثمارية المرتبطة بشخصيات مقربة من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وعائلته، في قطاعات تشمل النفط والغاز والعقارات وإعادة إعمار البنية التحتية.

الأكثر قراءة اليوم

© X Media News. All Rights Reserved 2026