منذ مطلع شهر أيار، عاد الجنوب السوري ليتصدر مشهد التوتر الأمني، في ظل تصاعد ملحوظ في التحركات العسكرية الإسرائيلية داخل أرياف القنيطرة ودرعا وريف دمشق، ما يعكس حالة من الهشاشة الأمنية المستمرة على امتداد خطوط التماس في المنطقة.
وتشهد المنطقة بشكل شبه يومي توغلات برية محدودة النطاق، وتحليقاً مكثفاً للطائرات الحربية والاستطلاعية، إلى جانب عمليات دهم واعتقال وتحركات ليلية متسارعة، في نمط ميداني بات يتكرر بوتيرة لافتة خلال الأيام الماضية، وسط مخاوف متزايدة من احتمال اتساع رقعة التصعيد أو تحوله إلى اشتباك أوسع.
وبحسب ما رصده المرصد السوري، فقد تم توثيق 16 عملية توغل بري داخل الأراضي السورية منذ الأول من أيار، توزعت بين ريفي درعا الغربي والقنيطرة الجنوبي، وشملت تحركات متفاوتة من حيث الحجم والانتشار.
في 2 أيار، توغلت دورية عسكرية مؤلفة من سيارتين عند مدخل طريق وادي الرقاد في ريف درعا الغربي، حيث تقدمت باتجاه منطقة “سيل أبو عمر” قبل أن تعود أدراجها نحو نقاطها الأصلية عبر بوابة تل أبو الغيثار.
وفي 3 أيار، دخلت قوة إسرائيلية مكونة من خمس آليات إلى منطقة سرية الوادي على أطراف قرية جملة في حوض اليرموك، تزامناً مع تحركات عسكرية لافتة في المنطقة.
أما في 4 أيار، فقد توغلت دورية مؤلفة من ثلاث آليات في محيط وادي الرقاد، وأقامت حاجزاً مؤقتاً على جسر الوادي قبل انسحابها دون تسجيل اعتقالات، في حين شهد خط “سوفا 53” الحدودي أعمال تحصين وحفر خنادق جديدة داخل الشريط الحدودي.
وفي 5 أيار، تكررت عمليات التوغل في ريف القنيطرة الجنوبي، حيث دخلت عدة دوريات عسكرية إلى محيط بلدة الرفيد، ونصبت حواجز مؤقتة، كما تحركت قوة أخرى باتجاه قرية صيدا الحانوت ومناطق مجاورة، دون تسجيل احتكاكات مباشرة.
وتواصلت التحركات في 6 و7 أيار، مع دخول أرتال عسكرية مؤلفة من عدة سيارات إلى بلدة الرفيد ومناطق في وادي الرقاد وسرية جملة، في تحركات وصفت بالمفاجئة، تزامنت مع تحليق مكثف للطائرات المسيّرة والحربية فوق أجواء الجنوب السوري.
وفي 8 أيار، توسعت نطاق التوغلات لتشمل قرى إضافية في ريف القنيطرة، بينها الرزانية وصيدا الحانوت، حيث جرت تحركات ميدانية محدودة أعقبها الإفراج عن راعي أبقار كان قد أوقف خلال عملية دهم قصيرة.
كما شهد اليوم نفسه استهدافاً بالقنابل المتفجرة في محيط التل الأحمر الشرقي بريف القنيطرة، في حين رافق ذلك تحليق مكثف للطيران الإسرائيلي في أجواء المنطقة دون تسجيل خسائر بشرية مؤكدة.
وفي 9 و10 أيار، استمر التحليق الجوي المكثف فوق أرياف درعا والقنيطرة، بالتوازي مع رصد حواجز مؤقتة وتحركات عسكرية محدودة، وسط حالة من الترقب والقلق بين السكان المحليين.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن هذه التحركات، رغم طابعها المحدود في معظم الأحيان، باتت تشكل نمطاً متكرراً يعيد رسم حالة التوتر على طول الحدود، خاصة مع غياب أي تغيير واضح في قواعد الاشتباك أو آليات الردع القائمة.
ومع استمرار هذا المشهد دون مؤشرات واضحة على التهدئة، يبقى الجنوب السوري في حالة استنفار دائم، حيث تتحول التحركات العسكرية المتكررة إلى جزء من واقع يومي يفرض نفسه على الأرض، ويزيد من تعقيد المشهد الأمني في المنطقة.