X MEDIA NEWS
تصاعد الجدل حول تغييرات القضاء السوري… إقصاء قضاة حقوقيين واستبدالهم بخلفيات شرعية

تصاعد الجدل حول تغييرات القضاء السوري… إقصاء قضاة حقوقيين واستبدالهم بخلفيات شرعية

A-
A
A+

كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان عن تصاعد عمليات إقصاء الكفاءات القضائية والأكاديمية داخل الجهاز القضائي السوري بظل سلطة الجولاني، عبر استبدال قضاة يحملون إجازات في الحقوق وخبرات قانونية طويلة، بآخرين من خريجي المعاهد الشرعية والدينية، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً حول مستقبل القضاء واستقلاليته في البلاد.

وبحسب ما وثقه المرصد، فإن التغييرات الأخيرة لم تقتصر على التنقلات الإدارية أو إعادة الهيكلة، بل شملت عمليات عزل واستقالات وضغوط متواصلة طالت عشرات القضاة خلال العامين الماضيين، وسط اتهامات بتحويل المؤسسة القضائية تدريجياً إلى جهاز ذي طابع أيديولوجي.

وأشار التقرير إلى أن وزير العدل الحالي في حكومة الجولاني مظهر الويسي لا يحمل إجازة في الحقوق، بل يستند إلى خلفية شرعية، وهو ما أثار انتقادات واسعة داخل الأوساط القانونية والحقوقية، خاصة مع تداول معلومات تربطه سابقاً بتنظيمات متشددة، بينها «القاعدة»، إضافة إلى توليه منصب “مفتي” ضمن تشكيلات مسلحة خلال سنوات الحرب في إدلب.

كما تحدث المرصد عن تسجيلات مصورة متداولة تُظهر الويسي في مواقع قيل إنها شهدت عمليات إعدام ميدانية خلال فترة سيطرة الفصائل المسلحة على أجزاء من محافظة إدلب، الأمر الذي زاد من حدة الجدل حول طبيعة التغييرات داخل وزارة العدل والسلطة القضائية.

ووفق المعطيات، بدأت أولى موجات العزل الجماعي مطلع عام 2025، عندما تم إنهاء خدمات نحو 20 قاضياً في كانون الثاني من العام نفسه، قبل أن تتوسع الإجراءات لاحقاً لتشمل مؤسسات قضائية وتعليمية مرتبطة بسلك القضاء.

وفي حزيران 2025، أُلغيت الدورة الرابعة للمعهد العالي للقضاء، في خطوة اعتبرها حقوقيون محاولة لتقليص فرص خريجي كليات الحقوق في الوصول إلى السلك القضائي، بالتوازي مع فتح المجال أمام أصحاب الخلفيات الشرعية والدينية.

وفي السياق ذاته، صدر خلال العام نفسه مرسوم رئاسي أنهى خدمات ثمانية قضاة في مدينة حلب، أعقبه قبول استقالة 14 قاضياً في دمشق، وسط حديث عن تعرض عدد منهم لضغوط وممارسات ترهيبية دفعتهم إلى مغادرة مناصبهم.

أما عام 2026، فقد شهد أكبر حملة تغييرات داخل القضاء السوري، مع إحالة 54 قاضياً في محافظة حلب إلى التحقيق دفعة واحدة، في خطوة وصفت بأنها غير مسبوقة في تاريخ المؤسسة القضائية السورية.

كما استمرت عمليات استنزاف الكوادر القضائية عبر المرسوم رقم 98 لعام 2026، الذي نص على قبول استقالات إضافية لقضاة من مختلف المحافظات، وسط استمرار الجدل حول المعايير المعتمدة في التعيينات الجديدة.

ويرى متابعون أن هذه التحولات تعكس تغييراً جذرياً في بنية القضاء السوري، مع انتقال تدريجي من الاعتماد على الكفاءات القانونية والأكاديمية إلى توسيع حضور الشخصيات ذات الخلفيات الشرعية، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن استقلال القضاء، وطبيعة الأحكام المستقبلية، ومدى التزام المؤسسات القضائية بالمعايير القانونية المتعارف عليها.

في المقابل، يعتبر منتقدون أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى إضعاف الثقة بالمؤسسة القضائية، وتحويلها من سلطة قانونية مستقلة إلى أداة تخدم توجهات سياسية وأيديولوجية، في ظل غياب أي مؤشرات واضحة على إعادة التوازن داخل القطاع القضائي السوري.

شارك هذا المقال

اخترنا لكم

نتنياهو يحدد «المسموح والممنوع» في سوريا!
نتنياهو يحدد «المسموح والممنوع» في سوريا!

كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بصورة مباشرة عن الرؤية الإسرائيلية للتحركات العسكرية داخل سوريا، معلناً أن تل أبيب أبلغت كلاً من دمشق وأنقرة بأنها لن تسمح بتقدم القوات السورية أو التركية جنوباً، وأنها مستعدة لاستخدام القوة لفرض ما تعتبره «خطوطاً حمراء».

أين اختفى “العلم؟”.. قلعة حلب بلا علم بالتزامن مع زيارة وزير تركي
أين اختفى “العلم؟”.. قلعة حلب بلا علم بالتزامن مع زيارة وزير تركي

أثار غياب "العلم السوري" عن قلعة حلب بالتزامن مع زيارة مسؤولين أتراك إلى المدينة موجة من الانتقادات والتساؤلات على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط مطالبات بتوضيح الجهة المسؤولة عن إزالة العلم من أحد أبرز المعالم التاريخية والسيادية في سوريا.

في سوريا الجديدة.. «لا مانع» على أساس الطائفة؟
في سوريا الجديدة.. «لا مانع» على أساس الطائفة؟

كشفت مصادر سورية مطلعة عن توجيهات جديدة مرتبطة بمنح وثيقة «لا مانع» للتصرفات العقارية في سوريا، وسط اتهامات باستخدام هذه الآلية لفرض قيود على بيع وشراء ورهن العقارات على أساس الانتماء الطائفي، ولا سيما بحق مواطنين من أبناء الطائفة الشيعية، وفق ما أوردته صحيفة «الأخبار».

«تأكيدات مكتوبة».. واشنطن تكشف عن تعهّدات الجولاني لرفع العقوبات!
«تأكيدات مكتوبة».. واشنطن تكشف عن تعهّدات الجولاني لرفع العقوبات!

نهت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب، في خطوة تعكس تحولاً كبيراً في السياسة الأمريكية تجاه دمشق، بعد أن اعتبرت واشنطن أن حكومة الجولاني اتخذت إجراءات كافية في ملفات تنظيم «داعش» وإيران وحزب الله لتبرير رفع التصنيف الذي لازم سوريا منذ عام 1979.

الأكثر قراءة اليوم

© X Media News. All Rights Reserved 2026