تتزايد التحذيرات الدولية من تداعيات إغلاق مضيق هرمز واستمرار التوتر بين إيران والولايات المتحدة، وسط مخاوف من تحوّل الأزمة إلى كارثة إنسانية واقتصادية واسعة قد تمتد آثارها إلى الأمن الغذائي العالمي وحركة التجارة والطاقة.
وفي هذا السياق، حذّر رئيس فريق العمل التابع للأمم المتحدة والمكلّف بمنع وقوع أزمة إنسانية وشيكة، خورخي موريرا دا سيلفا، من أن العالم يواجه “نافذة زمنية قصيرة جداً” لتفادي أزمة غذائية كبرى، بسبب تعطل مرور شحنات الأسمدة عبر مضيق هرمز.
وقال المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع إن استمرار احتجاز أو تعطيل شحنات الأسمدة في المضيق قد يؤدي خلال أسابيع قليلة إلى دفع نحو 45 مليون شخص إضافي نحو خطر المجاعة، معتبراً أن الأزمة الحالية قد تتحول إلى واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية المرتبطة بسلاسل الإمداد العالمية.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز والأسمدة والمواد الأساسية، ما يجعل أي اضطراب فيه ينعكس فوراً على الأسواق الدولية وأسعار الطاقة والمواد الغذائية.
في المقابل، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن طهران قدّمت ردّها الرسمي على المقترح الأميركي الأخير، مؤكدة أن مطالبها تركز على إنهاء الحرب في المنطقة بشكل كامل، ورفع الحصار البحري الأميركي، إضافة إلى الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمّدة في الخارج منذ سنوات.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن بلاده “لم تطلب أي تنازلات”، بل طالبت فقط بما وصفه بـ”الحقوق المشروعة للشعب الإيراني”، مشدداً على أن أي تدخل خارجي في مضيق هرمز سيؤدي إلى مزيد من التعقيد والتصعيد.
كما حذّرت طهران الدول الأوروبية والدول التي تنضم إلى العقوبات الأميركية من التورط في الأزمة، معتبرة أن الانخراط في الضغوط الأميركية لن يحقق أي مكاسب لتلك الدول، بل قد يؤدي إلى تفاقم التوتر في الخليج.
وتأتي هذه التصريحات بعد إعلان إيران تطبيق نظام أمني وتنظيمي جديد في مضيق هرمز، يتضمن إلزام السفن التجارية بالتنسيق المسبق مع السلطات الإيرانية قبل العبور، إلى جانب فرض رسوم وإجراءات تنظيمية جديدة على الملاحة البحرية.
وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا إن الدول التي تلتزم بالعقوبات الأميركية ضد إيران “ستواجه صعوبات كبيرة” في عبور المضيق، مؤكداً أن النظام الجديد دخل حيّز التنفيذ بالفعل، وأنه سيحقق لإيران “مكاسب اقتصادية وأمنية وسياسية”.
ورغم استمرار السماح بمرور محدود لبعض السفن، فإن حركة الملاحة ما تزال تعاني من اضطرابات متزايدة، وسط مخاوف من تأثير الأزمة على إمدادات النفط والغاز والأسمدة عالمياً، خاصة مع استمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.
وفي موازاة التصعيد السياسي والاقتصادي، أبقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب التهديد العسكري قائماً، مع مواصلة الضغوط على إيران، معتبراً أن طهران “هُزمت عسكرياً”، في وقت لا تزال فيه المفاوضات غير المباشرة بين الطرفين تراوح مكانها وسط غياب أي اختراق حقيقي حتى الآن.
ويرى مراقبون أن استمرار التوتر في مضيق هرمز لا يهدد فقط أمن الخليج، بل يضع الاقتصاد العالمي أمام مرحلة شديدة الحساسية، مع تزايد المخاوف من ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء وتفاقم الأزمات الإنسانية في عدد من الدول الفقيرة والنامية التي تعتمد بشكل مباشر على استقرار حركة التجارة البحرية عبر الخليج.