رغم الحديث المتكرر عن اندماج الفصائل المسلحة ضمن هياكل مؤسساتية جديدة في سوريا، تبدو هذه الخطوات حتى الآن أقرب إلى التصريحات الإعلامية منها إلى واقع فعلي على الأرض. فالسلطات الانتقالية، التي تسيطر شكلياً على نحو ثلثي مساحة البلاد، تواجه مشهداً أمنياً معقداً، في مقابل سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وفصائل محلية في السويداء على الثلث المتبقي.
خريطة النفوذ الفصائلي
ينقسم المشهد الأمني حالياً إلى ثلاثة مستويات رئيسية:
المستوى الأول: فصائل كانت تابعة سابقاً لـ”هيئة تحرير الشام”، وتمكنت من بسط نفوذها على المدن الكبرى، من الجنوب والوسط والساحل وصولاً إلى حلب.
المستوى الثاني: قوات جيش سوريا الحرة المدعومة أميركياً، والمتمركزة في البادية ومحيط دمشق، بعد تدريبها في قاعدة التنف.
المستوى الثالث: الجيش الوطني المدعوم من تركيا، المسيطر على ريف حلب الشمالي ومناطق التماس مع قسد شمال شرق البلاد، إضافة إلى أطراف الرقة.
اندماج على الورق
ورغم إعلان وزارة الدفاع عن دمج كامل للفصائل وتعيين قادتها ضباطاً في الجيش الناشئ، تشير الوقائع إلى أن هذه التشكيلات ما تزال تحتفظ بهياكلها القديمة. ويظهر ذلك في مناطق سيطرة الجيش الوطني، التي شهدت اشتباكات داخلية متكررة، كان آخرها في عفرين عقب هجوم نفذته مجموعة من “أحرار الشرقية”.
تعقيدات إضافية
في الوقت ذاته، تنتشر قوات جيش سوريا الحرة التي يُفترض أنها اندمجت ضمن وزارة الداخلية كقوات خاصة لمكافحة الإرهاب، غير أن تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب بعد هجوم تدمر أكدت أن هذه المناطق خارج سيطرة دمشق، ما يعكس هشاشة البنية الأمنية القائمة.
ذهنية الفصائل وغياب المؤسسة
يعيد هذا الواقع إلى الأذهان تجربة الشمال السوري خلال السنوات الماضية، حيث اقتسمت الفصائل النفوذ وفق منطق الغنائم. وتُعد هذه الذهنية عائقاً رئيسياً أمام بناء مؤسسة عسكرية أو أمنية مركزية، إذ لا تزال القرارات تصدر من قادة ميدانيين حتى في مدن كبرى مثل دمشق، متجاوزة تعليمات الحكومة الانتقالية.
جهود محدودة وتحديات عميقة
تحاول وزارتا الدفاع والداخلية إنشاء قوة مركزية عبر برامج تطويع وتدريب، إلا أن هذه الجهود تتقاطع مع عمليات تجنيد مستقلة تقوم بها الفصائل نفسها، ما يكرّس حالة الدوران في حلقة مفرغة، وبعد هجوم تدمر، جرى توقيف عدد من مسؤولي الموارد البشرية في وزارة الداخلية بتهمة التقصير، في خطوة عكست أن الأزمة أعمق من مجرد إجراءات إدارية.
الموقف الأمريكي والعملية العسكرية
وخلال العملية الأمريكية الأخيرة “عين الصقر”، نفذت واشنطن غارات جوية وصاروخية، بعضها بالتنسيق مع قسد وأخرى بشكل منفرد، فيما اقتصر دور قوات دمشق على تطويق بعيد عن مسرح العمليات.
ولم يصدر عن السلطات الانتقالية موقف واضح من العملية، ما فُسّر على أنه تراجع في مستوى الثقة الأمريكية بعد هجوم تدمر، الذي أعاد خلط الأوراق الأمنية في البلاد.
كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بصورة مباشرة عن الرؤية الإسرائيلية للتحركات العسكرية داخل سوريا، معلناً أن تل أبيب أبلغت كلاً من دمشق وأنقرة بأنها لن تسمح بتقدم القوات السورية أو التركية جنوباً، وأنها مستعدة لاستخدام القوة لفرض ما تعتبره «خطوطاً حمراء».
أثار غياب "العلم السوري" عن قلعة حلب بالتزامن مع زيارة مسؤولين أتراك إلى المدينة موجة من الانتقادات والتساؤلات على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط مطالبات بتوضيح الجهة المسؤولة عن إزالة العلم من أحد أبرز المعالم التاريخية والسيادية في سوريا.
كشفت مصادر سورية مطلعة عن توجيهات جديدة مرتبطة بمنح وثيقة «لا مانع» للتصرفات العقارية في سوريا، وسط اتهامات باستخدام هذه الآلية لفرض قيود على بيع وشراء ورهن العقارات على أساس الانتماء الطائفي، ولا سيما بحق مواطنين من أبناء الطائفة الشيعية، وفق ما أوردته صحيفة «الأخبار».
نهت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب، في خطوة تعكس تحولاً كبيراً في السياسة الأمريكية تجاه دمشق، بعد أن اعتبرت واشنطن أن حكومة الجولاني اتخذت إجراءات كافية في ملفات تنظيم «داعش» وإيران وحزب الله لتبرير رفع التصنيف الذي لازم سوريا منذ عام 1979.
لا توجد مقالات الأكثر قراءة بعد
الإمارات العربية المتحدة - دبي
info@xmedia-news.com
© X Media News. All Rights Reserved 2026