X MEDIA NEWS
النووي السوري يعود للواجهة.. ماذا عثر؟

النووي السوري يعود للواجهة.. ماذا عثر؟

A-
A
A+

عاد الملف النووي السوري إلى الواجهة بعد نحو عقدين من الغارة الإسرائيلية التي دمّرت موقع “الكُبر” النووي في دير الزور عام 2007، لكن هذه المرة عبر مسار مختلف تقوده الوكالة الدولية للطاقة الذرية للتحقق من المواد والمواقع المرتبطة بالأنشطة النووية السورية السابقة، بالتزامن مع إعلان دمشق تمسكها بحقها في تطوير برنامج نووي سلمي خاضع للرقابة الدولية.

وخلال زيارة المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل ماريانو غروسي إلى دمشق، أعلن التحقق من وجود عدة أطنان من اليورانيوم الطبيعي في موقع غير معلن خارج العاصمة، إلى جانب كميات كبيرة من الغرافيت مرتبطة بالأنشطة النووية السابقة في دير الزور.

وأكد غروسي أن المواد ستخضع لإجراءات التحقق وضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في إطار التعاون مع الحكومة السورية لمعالجة القضايا العالقة بشأن تنفيذ اتفاق الضمانات المرتبط بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

من “الكُبر” إلى التعاون مع الوكالة الدولية

تعود جذور القضية إلى موقع الكُبر في دير الزور، الذي قصفته إسرائيل في أيلول/سبتمبر 2007، بعدما قالت إن المنشأة كانت مفاعلاً نووياً سورياً سرياً.

وفي السنوات اللاحقة، خلصت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أن المبنى المدمر كان على الأرجح مفاعلاً نووياً كان يتوجب على دمشق الإبلاغ عنه، قبل أن يعتبر مجلس محافظي الوكالة عام 2011 أن سوريا لم تفِ بالتزاماتها المتعلقة بالضمانات النووية.

وبعد سقوط النظام السابق عام 2024، دخل الملف مرحلة جديدة، إذ سمح للوكالة بالوصول إلى مواقع مرتبطة بالأنشطة السابقة وأخذ عينات بيئية منها.

وأظهرت تحاليل أُعلن عنها خلال 2025 وجود جزيئات من اليورانيوم الطبيعي ذات منشأ بشري، ما دفع الوكالة إلى مواصلة عمليات التحقق بهدف الوصول إلى إجابات نهائية بشأن طبيعة الأنشطة السابقة وإغلاق القضايا العالقة.

أطنان من اليورانيوم الطبيعي في سوريا

ويمثل الإعلان عن وجود عدة أطنان من اليورانيوم الطبيعي تطوراً مهماً في الملف، خصوصاً مع موافقة دمشق على إخضاع المواد للتحقق والضمانات الدولية.

وقال وزير خارجية الجولاني أسعد الشيباني إن المواد المكتشفة لا تشكل خطراً، مؤكداً أنها ستبقى في عهدة سوريا مع خضوعها لضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ويشير ذلك إلى محاولة دمشق نقل الملف من مرحلة الشكوك المرتبطة بالبرنامج السابق إلى إطار مؤسساتي يقوم على الشفافية والرقابة الدولية.

سوريا تتطلع إلى برنامج نووي سلمي

لكن طموحات دمشق، وفق التصريحات الرسمية، لا تتوقف عند إغلاق ملفات الماضي. فقد أكد الشيباني حق سوريا في امتلاك برنامج نووي سلمي والاستفادة من التطبيقات المدنية للطاقة الذرية.

بدوره، تحدث غروسي عن فرص للتعاون مع سوريا في مجالات الطاقة والصحة وإدارة المياه، وهي من أبرز الاستخدامات المدنية للتكنولوجيا النووية.

ومن الناحية القانونية، تسمح معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية للدول الأطراف بتطوير الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، شريطة خضوع المواد والمنشآت للضمانات الدولية وعدم تحويلها إلى أغراض عسكرية.

لكن الانتقال إلى برنامج نووي مدني متكامل يحتاج إلى سنوات من العمل، وبنية تشريعية ورقابية متخصصة، وكوادر تقنية، ومعايير للأمن والسلامة النووية، فضلاً عن تعاون دولي للحصول على التكنولوجيا والمعدات والوقود.

إسرائيل تراقب الملف النووي السوري

وتبقى إسرائيل عنصراً أساسياً في معادلة الملف النووي السوري، بعدما تعاملت تاريخياً مع احتمال امتلاك دمشق قدرات نووية عسكرية باعتباره تهديداً لأمنها.

ففي عام 2007 اختارت إسرائيل الحل العسكري وقصفت منشأة الكُبر، بينما يجري التعامل مع المواد والمواقع المتبقية اليوم عبر الوكالة الدولية للطاقة الذرية والرقابة الدولية.

وكانت تقارير صحفية قد تحدثت أيضاً عن دور أميركي في معالجة المواد النووية المتبقية ومنع تحول الملف إلى مواجهة عسكرية جديدة، مع الدفع باتجاه إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وبذلك تقف دمشق أمام مسارين مترابطين: إغلاق ملف الأنشطة النووية السابقة وإثبات الالتزام بالضمانات الدولية، ثم محاولة فتح صفحة جديدة تسمح لسوريا مستقبلاً بتطوير برنامج نووي مدني معترف به دولياً.

شارك هذا المقال

اخترنا لكم

تحليق مسيّرات يُرجّح أنها إسرائيلية فوق دمشق وجنوب سوريا
تحليق مسيّرات يُرجّح أنها إسرائيلية فوق دمشق وجنوب سوريا

رصدت مصادر محلية تحليق أكثر من طائرة مسيّرة، يُرجّح أنها إسرائيلية، في أجواء العاصمة السورية دمشق منذ ساعات الصباح، مع استمرار تحليقها حتى الآن، دون ورود معلومات عن طبيعة المهام التي تنفذها أو الأهداف التي ترصدها.

غموض حول اعتقال مواطن عراقي من مقام السيدة زينب بريف دمشق
غموض حول اعتقال مواطن عراقي من مقام السيدة زينب بريف دمشق

تداولت معلومات أن المواطن العراقي أحمد مشذوب الخفاجي، المعروف بلقب «أبو تبارك»، اعتُقل من داخل مقام السيدة زينب في ريف دمشق، وسط غموض يحيط بظروف اعتقاله والجهة التي اقتادته إلى مكان مجهول، عقب انقطاع أخباره منذ نحو ثلاثة أيام.

فقدان فتاة في ريف درعا منذ 9 تشرين الأول وسط غموض حول مصيرها
فقدان فتاة في ريف درعا منذ 9 تشرين الأول وسط غموض حول مصيرها

فُقد الاتصال بالفتاة آية عامر الغفاري منذ 9 تشرين الأول الجاري، في بلدة قيطة الواقعة شرق مدينة الصنمين بريف درعا، وسط غموض يحيط بظروف اختفائها، وعدم ورود أي معلومات حتى الآن عن مكان وجودها أو مصيرها، ما يثير مخاوف متزايدة على سلامتها.

مزارعون سوريون ينتظرون مستحقات القمح منذ أشهر وسط تساؤلات عن أسباب التأخير
مزارعون سوريون ينتظرون مستحقات القمح منذ أشهر وسط تساؤلات عن أسباب التأخير

يواجه مزارعون سوريون تأخراً في الحصول على مستحقات محاصيل القمح التي سلّموها منذ أشهر، في وقت أعلنت فيه الحكومة طرح كميات من القمح للبيع، ما أثار تساؤلات حول أسباب عدم تسديد حقوق المزارعين رغم وفرة المحصول.

الأكثر قراءة اليوم

© X Media News. All Rights Reserved 2026