X MEDIA NEWS
عام على سقوط النظام السوري.. لماذا يتصاعد الجدل حول مقارنة الماضي بالحاضر؟

عام على سقوط النظام السوري.. لماذا يتصاعد الجدل حول مقارنة الماضي بالحاضر؟

A-
A
A+

مع مرور أشهر قليلة على سقوط النظام السوري السابق وبدء مرحلة سياسية جديدة، برزت ظاهرة لافتة في النقاش العام: مقارنة الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الحالية بتلك التي كانت خلال حكم الرئيس السابق بشار الأسد.

ورغم أن تقييم أداء السلطة الجديدة كان متوقّعاً، فإن حدة المقارنات وسرعة انتشارها شكّلتا مفاجأة في المشهد السوري، وأدّتا في بعض الحالات إلى استنتاجات تصبّ – في أذهان فئات من السوريين – لصالح جوانب من المرحلة السابقة، أو على الأقل إلى قناعة بأن النموذج الإداري الجديد لا يختلف كثيراً عمّا كان قائماً سابقاً.

مقارنات ما بعد التغيير.. ظاهرة تتكرر في دول عديدة

هذه الظاهرة ليست جديدة في المنطقة، فبلدان مثل العراق بعد الغزو، ليبيا بعد 2011، مصر، السودان وغيرها شهدت المقارنات ذاتها بين الوعود والتحولات الفعلية. إذ يميل الناس في المراحل الانتقالية إلى قياس الأمن، الأسعار، الرواتب، الخدمات، مستوى المعيشة، وفعالية الإدارة العامة.

الشرارة الأولى: أزمات رواتب وغلاء وتوتر أمني

في سوريا، بدأت موجة المقارنات مع تعثّر صرف رواتب الموظفين لعدة أشهر، ورفع أسعار الخبز والوقود، وازدياد حالات الانفلات الأمني في بعض المناطق، وصولاً إلى الأحداث الدموية في السويداء.

في تلك الفترة، منح السوريون السلطة الجديدة هامشاً من الوقت لفهم طبيعة المرحلة، معتبرين أن إدارة بلد خارج من 14 عاماً من الحرب ليست مهمة بسيطة.

تحوّل المزاج العام: قرارات اقتصادية قاسية بلا حماية اجتماعية

لكن المزاج تغيّر مع تسارع القرارات الاقتصادية التي أثّرت مباشرة على حياة المواطنين. أبرزها:

رفع أسعار الكهرباء بنسب غير مسبوقة وصلت إلى 5900% في الشريحة الأولى.

زيادة كبيرة في أسعار خدمات الاتصالات.

غياب خطط لتعويض الفئات الأكثر هشاشة.

غياب شبكة حماية اجتماعية تقلّل أثر الصدمات.

ومع انتشار القرارات المتسارعة، خرج الجدل من النقاشات الخاصة إلى الإعلام ووسائل التواصل، وبدأ السوريون – موالون ومعارضون – بطرح المقارنات كجزء من خيبة التوقعات.

توقعات السوريين لم تكن “نسخة محسّنة”.. بل نموذجاً جديداً

لم ينتظر المواطنون من السلطة الجديدة تقديم نسخة معدّلة من النظام السابق، بل كانوا يأملون في:

إدارة جديدة أكثر شفافية.

علاقة مختلفة بين الدولة والمجتمع.

مكافحة الفساد بدل إعادة إنتاجه.

سياسات اقتصادية تراعي هشاشة المجتمع.

لكن وفق المزاج الشعبي، ما حدث كان معاكساً:

غموض في اتخاذ القرار، لجان موازية، تعيينات مبنية على الولاءات، وقرارات اقتصادية صادمة.

تحرير الأسعار دون بدائل.. تكرار أخطاء ما قبل 2011

اتبعت الحكومة الانتقالية مسار تحرير الأسعار ورفع الدعم بسرعة تفوق قدرة المجتمع على التحمل. النتيجة:

ارتفاع أسعار السلع الأساسية إلى مستويات تجاوزت ما قبل سقوط النظام السابق.

موجة تضخم جديدة طالت الغذاء والنقل والخدمات.

رسوم حكومية مضاعفة، وارتفاع مماثل في القطاع الخاص.

هذا كلّه أعاد إلى الأذهان تجربة تحرير السوق قبل 2011 التي أسهمت في إفقار مئات آلاف الأسر، وكانت مقدمة للاحتقان الاجتماعي آنذاك.

خطر فقدان الثقة.. القلق الحقيقي لا يكمن في المقارنة وحدها

يتزايد القلق من فقدان السلطة الانتقالية رأسمالها الشعبي بسبب غياب:

سياسة معيشية واقعية تراعي هشاشة المجتمع.

رؤية اقتصادية وسياسية واضحة قابلة للمساءلة.

علاقة شفافة بين الدولة والمواطن.

الخطر لا يكمن في إجراء المقارنات نفسها، بل في أن تتحوّل إلى قناعة عامة بأن التغيير لم يحقق جديداً، أو أنه أعاد إنتاج نهج إداري قديم بواجهة مختلفة.

في هذه الحالة، يصبح فقدان الثقة – وليس غلاء الأسعار وحده – هو التحدي الأكبر أمام أي سلطة انتقالية.

شارك هذا المقال

اخترنا لكم

نتنياهو يحدد «المسموح والممنوع» في سوريا!
نتنياهو يحدد «المسموح والممنوع» في سوريا!

كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بصورة مباشرة عن الرؤية الإسرائيلية للتحركات العسكرية داخل سوريا، معلناً أن تل أبيب أبلغت كلاً من دمشق وأنقرة بأنها لن تسمح بتقدم القوات السورية أو التركية جنوباً، وأنها مستعدة لاستخدام القوة لفرض ما تعتبره «خطوطاً حمراء».

أين اختفى “العلم؟”.. قلعة حلب بلا علم بالتزامن مع زيارة وزير تركي
أين اختفى “العلم؟”.. قلعة حلب بلا علم بالتزامن مع زيارة وزير تركي

أثار غياب "العلم السوري" عن قلعة حلب بالتزامن مع زيارة مسؤولين أتراك إلى المدينة موجة من الانتقادات والتساؤلات على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط مطالبات بتوضيح الجهة المسؤولة عن إزالة العلم من أحد أبرز المعالم التاريخية والسيادية في سوريا.

في سوريا الجديدة.. «لا مانع» على أساس الطائفة؟
في سوريا الجديدة.. «لا مانع» على أساس الطائفة؟

كشفت مصادر سورية مطلعة عن توجيهات جديدة مرتبطة بمنح وثيقة «لا مانع» للتصرفات العقارية في سوريا، وسط اتهامات باستخدام هذه الآلية لفرض قيود على بيع وشراء ورهن العقارات على أساس الانتماء الطائفي، ولا سيما بحق مواطنين من أبناء الطائفة الشيعية، وفق ما أوردته صحيفة «الأخبار».

«تأكيدات مكتوبة».. واشنطن تكشف عن تعهّدات الجولاني لرفع العقوبات!
«تأكيدات مكتوبة».. واشنطن تكشف عن تعهّدات الجولاني لرفع العقوبات!

نهت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب، في خطوة تعكس تحولاً كبيراً في السياسة الأمريكية تجاه دمشق، بعد أن اعتبرت واشنطن أن حكومة الجولاني اتخذت إجراءات كافية في ملفات تنظيم «داعش» وإيران وحزب الله لتبرير رفع التصنيف الذي لازم سوريا منذ عام 1979.

الأكثر قراءة اليوم

© X Media News. All Rights Reserved 2026