X MEDIA NEWS

“الحكم الجديد تهديد مؤكد”.. كيف تنظر القاهرة إلى حكومة الجولاني؟

A-
A
A+

قال الباحث المصري سامح عسكر إن مصر تنظر إلى السلطة الحالية في دمشق، المعروفة إعلامياً بـ”نظام الجولاني”، باعتبارها خطراً مؤكداً على أمنها القومي، وليس مجرد واقع سياسي مؤقت أو تهديد محتمل، مشيراً إلى أن تداعيات هذا الخطر تمتد إلى استقرار الإقليم بأكمله.

وفي لقاء خاص عبر منصة Xmedia، أوضح سامح عسكر أن المقاربة المصرية تجاه سوريا تقوم على واقعية صارمة؛ فالقاهرة لا تستطيع تجاهل الأمر الواقع دبلوماسياً، لكنها في الوقت نفسه لا يمكنها القفز فوق الخلفية الأيديولوجية للسلطة الجديدة في دمشق، المرتبطة وفق تصنيفات دولية بجماعات مصنفة إرهابية، مثل هيئة تحرير الشام وتنظيم القاعدة.

وأكد أن هذا الإرث الفكري لا يمكن محوه بتغييرات شكلية أو حملات تجميل إعلامي، لأن جوهر الأزمة، بحسب تعبيره، مرتبط بالبنية العقائدية التي لم تُقدّم حتى الآن مراجعة حقيقية لمفهوم الدولة الحديثة.

وأشار عسكر إلى أن موقف القاهرة يتغذى من تجربة مصر القاسية مع الإرهاب، ولا سيما مع تنظيم “ولاية سيناء”، الذي اعتبره امتداداً مباشراً للبيئة الجهادية التي تشكلت في سوريا والعراق.

وأضاف أن وجود جهاديين أجانب داخل سوريا، بينهم عناصر مصرية مطلوبة رفضت دمشق تسليمها، يعزز المخاوف من تصدير التطرف لاحقاً إلى الداخل المصري.

وحذّر الباحث المصري من أن الفكر التكفيري لا يعترف بالحدود ولا يميز بين الشعوب أو المذاهب، بل يقوم على منطق الإقصاء والعداء، مؤكداً أن هذا الخطر لا يهدد مصر فقط، بل السوريين أنفسهم، لأن التطرف برأيه لا ينتج دولة مستقرة بل صراعات داخلية دائمة.

وفي تقييمه لمسار السلطة الجديدة، اعتبر شكري أن ما يجري حتى الآن لا يتجاوز تغيراً شكلياً هدفه تحسين صورة النظام أمام المجتمع الدولي، مشيراً إلى أن الضغوط الأمريكية والأوروبية تدفع دمشق إلى إظهار اعتدال مؤقت، يبقى محكوماً بحسابات سياسية لا بتحول فكري حقيقي.

وشدد على أن معيار الحكم على صدقية أي سلطة في دمشق يجب أن يرتبط بمدى إيمانها بجوهر الدولة الحديثة، من خلال احترام الدستور، وحقوق الإنسان، ومفهوم المواطنة المتساوية، محذراً من أن غياب هذه الأسس هو ما يفسر الصدام المستمر مع الأقليات الدينية والقومية، وحتى الانقسامات داخل المكون السني نفسه.

ورأى عسكر أن سوريا تتجه تدريجياً نحو واقع لامركزي وتوزيع نفوذ، وربما إلى نموذج محاصصة طائفية شبيه بتجارب إقليمية أخرى، في ظل غياب سيطرة مركزية كاملة لدمشق على مختلف المناطق.

وفي هذا السياق، أكد أن مصر، رغم خلافها مع الجولاني، لا تدعم تفتيت سوريا، وتعتبر وحدتها أولوية استراتيجية عربية، لكنها ترفض في الوقت نفسه القبول بنظام يصدر التطرف أو ينتهك حقوق الأقليات.

وختم عسكر حديثه بالتأكيد على أن السياسة المصرية ستبقى قائمة على التعامل الأمني الحذر مع دمشق، مع إبقاء التواصل السياسي محدوداً، إلى أن تتضح حقيقة التحولات داخل النظام السوري الجديد، وما إذا كان قادراً على التحول إلى سلطة مدنية وطنية، أو سيبقى امتداداً لمشروع جهادي يهدد سوريا وجوارها.

شارك هذا المقال

اخترنا لكم

تحليق مسيّرات يُرجّح أنها إسرائيلية فوق دمشق وجنوب سوريا
تحليق مسيّرات يُرجّح أنها إسرائيلية فوق دمشق وجنوب سوريا

رصدت مصادر محلية تحليق أكثر من طائرة مسيّرة، يُرجّح أنها إسرائيلية، في أجواء العاصمة السورية دمشق منذ ساعات الصباح، مع استمرار تحليقها حتى الآن، دون ورود معلومات عن طبيعة المهام التي تنفذها أو الأهداف التي ترصدها.

غموض حول اعتقال مواطن عراقي من مقام السيدة زينب بريف دمشق
غموض حول اعتقال مواطن عراقي من مقام السيدة زينب بريف دمشق

تداولت معلومات أن المواطن العراقي أحمد مشذوب الخفاجي، المعروف بلقب «أبو تبارك»، اعتُقل من داخل مقام السيدة زينب في ريف دمشق، وسط غموض يحيط بظروف اعتقاله والجهة التي اقتادته إلى مكان مجهول، عقب انقطاع أخباره منذ نحو ثلاثة أيام.

فقدان فتاة في ريف درعا منذ 9 تشرين الأول وسط غموض حول مصيرها
فقدان فتاة في ريف درعا منذ 9 تشرين الأول وسط غموض حول مصيرها

فُقد الاتصال بالفتاة آية عامر الغفاري منذ 9 تشرين الأول الجاري، في بلدة قيطة الواقعة شرق مدينة الصنمين بريف درعا، وسط غموض يحيط بظروف اختفائها، وعدم ورود أي معلومات حتى الآن عن مكان وجودها أو مصيرها، ما يثير مخاوف متزايدة على سلامتها.

مزارعون سوريون ينتظرون مستحقات القمح منذ أشهر وسط تساؤلات عن أسباب التأخير
مزارعون سوريون ينتظرون مستحقات القمح منذ أشهر وسط تساؤلات عن أسباب التأخير

يواجه مزارعون سوريون تأخراً في الحصول على مستحقات محاصيل القمح التي سلّموها منذ أشهر، في وقت أعلنت فيه الحكومة طرح كميات من القمح للبيع، ما أثار تساؤلات حول أسباب عدم تسديد حقوق المزارعين رغم وفرة المحصول.

الأكثر قراءة اليوم

© X Media News. All Rights Reserved 2026