حسمت طهران الجدل الذي استمر أياماً بشأن مصير قيادة المجلس الأعلى للأمن القومي، بعدما أصدر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مرسوماً بتعيين اللواء محسن رضائي أميناً للمجلس، خلفاً لمحمد باقر ذو القدر، عقب قبول استقالة الأخير.
ويأتي هذا التغيير في توقيت بالغ الحساسية، في ظل استمرار الاتصالات الإيرانية – العُمانية بشأن تنظيم الملاحة في مضيق هرمز، بالتزامن مع مفاوضات غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة، وسط ترقب لاحتمال عودة التصعيد العسكري.
وكان الغموض قد أحاط بمصير ذو القدر خلال الأيام الماضية، بعدما تداولت وسائل إعلام ومنصات إيرانية أنباء عن استقالته واحتمال تعيين رضائي خلفاً له. ورغم ذلك، ظهر ذو القدر في بيان رسمي بصفته أميناً للمجلس، مؤكداً أن مضيق هرمز لن يُفتح ما لم تعدّل الولايات المتحدة سلوكها، الأمر الذي دفع بعض المتابعين إلى اعتبار البيان نفياً غير مباشر لأنباء رحيله.
لكن التطورات اللاحقة أكدت استقالته، مع انتقاله إلى منصب المستشار السياسي للمرشد الأعلى مجتبى خامنئي، في حين تولى رضائي أمانة المجلس وأصبح في الوقت نفسه ممثلاً للمرشد فيه، وهو ما يمنحه موقعاً أكثر قرباً من مركز صناعة القرار.
ولم تستمر ولاية ذو القدر طويلاً، إذ عُيّن في 24 آذار/مارس 2026 خلفاً لعلي لاريجاني، الذي قُتل في الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، ليغادر منصبه بعد أقل من خمسة أشهر.
ويحمل التغيير دلالات تتجاوز مجرد استبدال مسؤول بآخر، خصوصاً أن مرحلة ذو القدر تزامنت مع تعقيدات كبيرة في إدارة المواجهة والمفاوضات مع الولايات المتحدة، وسط تداخل المسارين العسكري والدبلوماسي وتباينات داخل دوائر القرار بشأن آليات التعامل مع المرحلة المقبلة.
ويترأس رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف الوفد المفاوض مع الولايات المتحدة، بينما يتركز دور أمين المجلس الأعلى للأمن القومي على التنسيق بين المؤسسات السياسية والأمنية والعسكرية. وكان علي لاريجاني يجمع بين أمانة المجلس وتمثيل المرشد ولعب دور مباشر في إدارة المفاوضات، فيما لم يكن ذو القدر يتمتع بالصلاحيات ذاتها، ما حدّ من هامش حركته في مرحلة شديدة التعقيد.
ومن هذه الزاوية، فإن تعيين رضائي أميناً للمجلس وممثلاً للمرشد في الوقت نفسه يعزز موقعه داخل منظومة القرار، ويمنحه قناة أكثر مباشرة للتنسيق بين القيادة السياسية والمؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية.
ويأتي ذلك أيضاً في ظل الظروف الاستثنائية التي تعمل فيها القيادة الإيرانية بعد وصول مجتبى خامنئي إلى موقع المرشد الأعلى، إذ بقي ظهوره محدوداً بسبب التهديدات الأمنية، وأصبحت آليات التواصل المباشر معه أكثر تعقيداً بالنسبة إلى كبار المسؤولين.
وقد تكون صعوبة الوصول إلى مركز القيادة وتعقيدات عملية اتخاذ القرار من العوامل التي جعلت مهمة ذو القدر أكثر صعوبة، لا سيما أن مسيرته الطويلة تركزت في مواقع عسكرية وأمنية عليا، بينما يتطلب منصب أمين المجلس في المرحلة الحالية قدرة عالية على التنسيق بين مراكز قوة متعددة.
كما واجه ذو القدر انتقادات مرتبطة بضعف حضوره الإعلامي ومحدودية دوره في بعض الملفات الداخلية ذات الحساسية الأمنية، إلا أن من الصعب الجزم بمدى تأثير هذه الانتقادات في قرار استقالته، نظراً إلى الطبيعة السرية لعمل المجلس وآليات اتخاذ القرار داخله.
ويحمل انتقال الأمانة من ذو القدر إلى رضائي مفارقة لافتة، إذ كان ذو القدر قد حل عام 2021 محل رضائي في أمانة مجمع تشخيص مصلحة النظام، بعدما أمضى الأخير نحو 24 عاماً في هذا الموقع. وبعد خمسة أعوام، انعكست الأدوار مع انتقال رضائي إلى المجلس الأعلى للأمن القومي خلفاً لذو القدر.
وينتمي الرجلان إلى الجيل العسكري القديم في إيران ويحملان رتبة لواء، ويتمتعان بخبرة واسعة داخل المنظومة العسكرية والأمنية. ويُعد رضائي من أبرز القادة السابقين للحرس الثوري، إذ تولى قيادته خلال القسم الأكبر من الحرب الإيرانية – العراقية، بينما شغل ذو القدر منصب نائب قائد الحرس الثوري لنحو ثماني سنوات.
لكن حضور رضائي تعزز بصورة واضحة خلال الأشهر الأخيرة، وبرز كأحد الوجوه العسكرية المحيطة بالقيادة الجديدة، مع تكثيف ظهوره في الإعلام الرسمي وتناوله ملفات الحرب والتفاوض والسياسة الخارجية.
ويُنظر إلى رضائي على أنه أكثر استعداداً للجمع بين الضغط العسكري والمسار التفاوضي، مع تمسكه في الوقت نفسه بالشروط الإيرانية لأي تسوية مع واشنطن. كما أن خبرته العسكرية الطويلة وشبكة علاقاته داخل المؤسسات الأمنية قد تساعده على لعب دور أكثر فاعلية في تنسيق المواقف بين مختلف مراكز القرار.
ويكتسب العامل العسكري أهمية إضافية في ظل خسارة إيران عدداً من كبار قادتها خلال المواجهات الأخيرة، واستمرار إعادة ترتيب مواقع القيادة داخل المؤسسات العسكرية والأمنية. وفي هذا السياق، يمثل رضائي خياراً يتمتع بثقل تاريخي داخل المؤسسة العسكرية وشبكات نفوذ متجذرة منذ الحرب الإيرانية – العراقية.
وقد يساعد وجوده على رأس المجلس الأعلى للأمن القومي في تعزيز التوافق بين المؤسسات العسكرية والأمنية والسياسية، خصوصاً أن المرحلة المقبلة ستضع أمام المجلس ثلاثة ملفات شديدة الحساسية، هي إدارة ملف مضيق هرمز، ومسار التفاوض مع الولايات المتحدة، والاستعداد لاحتمال تجدد المواجهة العسكرية.
ومن هنا، قد يكون اختيار رضائي مرتبطاً بالحاجة إلى شخصية تجمع بين الثقل العسكري والخبرة المؤسساتية والقدرة على التعامل مع المسار الدبلوماسي، في وقت تحتاج فيه القيادة الإيرانية إلى تقليص المسافة بين مركز القرار والمؤسسات التي تتولى إدارة الملفات الأمنية والاستراتيجية.
والأهم أن الجمع بين منصب أمين المجلس وتمثيل المرشد يمنح رضائي ثقلاً سياسياً وعسكرياً يتجاوز الصلاحيات الإدارية المعتادة للأمانة، ويضعه في موقع أكثر تأثيراً في عملية التنسيق بين مؤسسات الدولة ومراكز القوة داخل النظام.
وعليه، فإن استقالة ذو القدر وتعيين رضائي لا تبدو مجرد عملية تبديل أسماء، بل قد تكون مؤشراً إلى إعادة ترتيب أوسع لآلية صناعة القرار الإيراني في مرحلة ما بعد الحرب.
ويبقى الاختبار الأول أمام رضائي سريعاً وحاسماً: كيف سيدير مجلس الأمن القومي التوازن بين ورقة مضيق هرمز، والمفاوضات مع واشنطن، والاستعداد لاحتمال عودة المواجهة العسكرية؟
رصدت مصادر محلية تحليق أكثر من طائرة مسيّرة، يُرجّح أنها إسرائيلية، في أجواء العاصمة السورية دمشق منذ ساعات الصباح، مع استمرار تحليقها حتى الآن، دون ورود معلومات عن طبيعة المهام التي تنفذها أو الأهداف التي ترصدها.
تداولت معلومات أن المواطن العراقي أحمد مشذوب الخفاجي، المعروف بلقب «أبو تبارك»، اعتُقل من داخل مقام السيدة زينب في ريف دمشق، وسط غموض يحيط بظروف اعتقاله والجهة التي اقتادته إلى مكان مجهول، عقب انقطاع أخباره منذ نحو ثلاثة أيام.
فُقد الاتصال بالفتاة آية عامر الغفاري منذ 9 تشرين الأول الجاري، في بلدة قيطة الواقعة شرق مدينة الصنمين بريف درعا، وسط غموض يحيط بظروف اختفائها، وعدم ورود أي معلومات حتى الآن عن مكان وجودها أو مصيرها، ما يثير مخاوف متزايدة على سلامتها.
يواجه مزارعون سوريون تأخراً في الحصول على مستحقات محاصيل القمح التي سلّموها منذ أشهر، في وقت أعلنت فيه الحكومة طرح كميات من القمح للبيع، ما أثار تساؤلات حول أسباب عدم تسديد حقوق المزارعين رغم وفرة المحصول.
الإمارات العربية المتحدة - دبي
info@xmedia-news.com
© X Media News. All Rights Reserved 2026