X MEDIA NEWS

«سوريا أمام دوامة عنف جديدة!».. الحقوقي ويليام أبستروم يحذّر

A-
A
A+

حذّر رئيس المنظمة السويدية لحقوق الإنسان، المحامي ويليام أبستروم، من أن استمرار ما وصفه بـ«نهج السلطة الحالية» في سوريا قد يدفع البلاد نحو «دوامة عنف جديدة»، معتبراً أن التطورات الأخيرة، ولا سيما ما يطال المدنيين من مكونات مختلفة، تعكس أزمة تتجاوز الأحداث الفردية وتطرح أسئلة مباشرة حول مسؤولية السلطة عن حماية السكان والمحاسبة.

وقال أبستروم في لقاء مع منصة «Xmedia» إن الضحايا الذين استُهدفوا في الأحداث الأخيرة، بحسب المعلومات والشهادات التي اطلع عليها، لم يكونوا مستهدفين لأسباب شخصية، وإنما بسبب انتمائهم إلى المكون العلوي ومناطقهم الجغرافية.

وأشار إلى أن بعض الأحداث الأخيرة ارتبطت، وفق روايته، بحوادث سرقة شهدتها إحدى القرى، حيث تمكن الأهالي من توقيف أشخاص متهمين بالسرقة وتسليمهم إلى الشرطة، قبل أن تنتشر صورهم، لتتبع ذلك، بحسب قوله، عملية انتقامية استهدفت أبناء المنطقة.

ورأى أبستروم أن المشكلة لا تقتصر على حادثة واحدة، بل ترتبط، وفق تقديره، بطريقة تعامل السلطات الأمنية مع عدد من المكونات السورية، منتقداً ما وصفه باختيار عناصر ذات سلوك طائفي أو عدائي للحواجز الموجودة في بعض المناطق.

وأضاف أن شهادات الأهالي التي وصلت إلى منظمته تتحدث عن حالات كان فيها تعامل بعض العناصر مع السكان مختلفاً بحسب طبيعة العنصر وسلوكه، معتبراً أن تغيير العناصر التي تتعامل بصورة طبيعية مع السكان واستبدالها بآخرين أكثر تشدداً يثير أسئلة حول طبيعة السياسات المتبعة.

ورفض أبستروم وصف الانتهاكات التي ترتكبها عناصر تابعة للسلطة بأنها «تصرفات فردية»، معتبراً أن السلطة التي تسيطر على القرار في البلاد تتحمل مسؤولية قانونية عن حماية السكان ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.

وأوضح أن المسؤولية، من منظور القانون الدولي، لا تقتصر على منع الانتهاكات، وإما تشمل أيضاً مسؤولية القادة والرؤساء عن أفعال العناصر التابعة لهم في حالات محددة، بما في ذلك العلم بالانتهاكات أو عدم اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنعها أو محاسبة مرتكبيها.

وقال: «السلطة لا تستطيع أن تقول: تصرفات فردية، نحن لا دخل لنا»، معتبراً أن من يتولى إدارة الدولة يتحمل مسؤولية ضمان أمن وسلامة الأشخاص الموجودين في المناطق الخاضعة لسيطرته، سواء كانوا مواطنين أو زائرين أو عمالاً أو غيرهم.

وبحسب أبستروم، فإن استمرار الحديث عن «تصرفات فردية» من دون تحديد المسؤوليات والمحاسبة يساهم في استمرار الانتهاكات، مشدداً على أن المسؤولية لا تتوقف عند الشخص الذي نفذ الجريمة، وإنما قد تمتد، وفقاً للقواعد القانونية ذات الصلة، إلى مستويات قيادية بحسب طبيعة كل حالة والأدلة المتوافرة.

وفي حديثه عن المجتمع الدولي، قال أبستروم إن الدول والمؤسسات الدولية تمتلك أدوات سياسية واقتصادية وقانونية يمكن استخدامها للضغط على السلطات السورية، معتبراً أن الدعم الدولي لا ينبغي أن يكون منفصلاً عن مدى التزام السلطة بحماية السكان وضمان حقوقهم.

وأشار إلى أن المجتمع الدولي يستطيع ربط الدعم السياسي والاقتصادي بالتزامات تتعلق بحماية الأقليات، وتهيئة الظروف اللازمة لعودة اللاجئين بصورة مستدامة، وتنفيذ الالتزامات الدولية.

وأضاف أن ما وصفه بـ«شهر العسل» بين السلطة الجديدة والمجتمع الدولي انتهى، وأن المرحلة المقبلة، وفق تعبيره، يجب أن تكون مرحلة تقييم ومحاسبة على الوعود والتعهدات التي قدمتها السلطة.

وانتقد أبستروم في الوقت نفسه ما اعتبره تركيزاً من السلطة على قضايا لا تتصل مباشرة بأولويات المواطنين، في ظل استمرار الأزمات الاقتصادية والخدمية.

واعتبر أبستروم أن سوريا تحتاج إلى مسار جدي للعدالة الانتقالية يبدأ بكشف الحقيقة وتحديد المسؤوليات، محذراً من أن تجاوز الانتهاكات من دون محاسبة قد يؤدي إلى إعادة إنتاج العنف.

وقال إن العدالة لا ينبغي أن تُفهم باعتبارها مجرد معاقبة للمتهمين، بل كوسيلة للردع ومنع تكرار الجرائم، مضيفاً أن معرفة مرتكب الجريمة بأنه سيخضع للمحاسبة يمكن أن تشكل عاملاً أساسياً في الحد من الانتهاكات مستقبلاً.

وشدد على ضرورة فتح ملفات الانتهاكات التي شهدتها سوريا خلال السنوات الماضية، وعدم تحميل جماعة أو مكوّناً كاملاً مسؤولية أفعال أفراد أو مؤسسات.

وفي هذا السياق، رفض أبستروم تحميل المكون العلوي مسؤولية الجرائم التي ارتكبها نظام بشار الأسد، مؤكداً أن المدنيين المنتمين إلى هذا المكون لا يتحملون مسؤولية أفعال السلطة السابقة لمجرد انتمائهم الطائفي.

وقال إن المحاسبة الحقيقية يجب أن تشمل المسؤولين عن الجرائم، أياً كانت هوياتهم، وأياً كانت الجهة التي ينتمون إليها، مشيراً إلى أن ذلك ينطبق على الانتهاكات التي شهدتها مناطق الساحل السوري وكذلك تلك التي شهدتها محافظة السويداء.

وأضاف أن التركيز على هوية الضحايا بدلاً من تحديد هوية مرتكبي الجرائم يهدد بتحويل المحاسبة إلى عملية انتقائية، معتبراً أن العدالة الانتقالية الحقيقية يجب أن تكون شاملة وغير انتقائية.

وتطرق أبستروم إلى حالة الخوف التي يعيشها عدد من المدنيين في المناطق التي شهدت توترات طائفية وأمنية، معتبراً أن استمرار الاعتداءات وغياب المحاسبة يمكن أن يدفع المجتمعات المحلية إلى البحث عن وسائل لحماية نفسها.

لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن استمرار بعض المكونات في ضبط ردود فعلها وعدم الانجرار إلى مواجهة أوسع يمثل، بحسب تقديره، محاولة لتجنب الدخول في «نفق مظلم» قد تتحول فيه الأحداث إلى حرب أهلية أو صراع طائفي مفتوح.

وقال إن الأقليات، بحكم طبيعتها الديموغرافية، تعتمد بصورة أكبر على الدولة في توفير الحماية، ولذلك فإن انهيار الثقة بين هذه المكونات ومؤسسات الدولة يشكل خطراً كبيراً على الاستقرار الاجتماعي.

وأشاد بما وصفه بـ«الحكمة» في ضبط ردود الفعل، داعياً في الوقت نفسه إلى عدم اختبار صبر المدنيين إلى ما لا نهاية، وإلى معالجة أسباب الخوف والانتهاكات بدلاً من الاكتفاء بمنع ردود الفعل عليها.
وفي ختام حديثه، دعا أبستروم السوريين إلى التعامل مع الدولة باعتبارها ملكاً لجميع مواطنيها، وليس ملكاً لسلطة أو حزب أو مكوّن.

وقال إن سوريا «للجميع»، وإن أي سلطة حاكمة، حالية أو مستقبلية، يجب أن تكون مسؤولة أمام مواطنيها عن حماية حقوقهم وأمنهم.

وختم بالتأكيد على أن تجاوز المرحلة الحالية يتطلب كشف الحقيقة، والمحاسبة، والعدالة الانتقالية، وعدم تحميل المكونات الاجتماعية مسؤولية جرائم ارتكبها أفراد أو سلطات، معتبراً أن هذه الخطوات تشكل أساساً لمنع تكرار دوامة العنف في سوريا.

شارك هذا المقال

اخترنا لكم

إلياس المر لـXmedia: داعش يعود إلى سوريا ولبنان؟
إلياس المر لـXmedia: داعش يعود إلى سوريا ولبنان؟

حذّر الأمين العام للاتحاد المشرقي إلياس المر، في مقابلة خاصة مع منصة Xmedia، من مخاطر تجدد نشاط تنظيم داعش في سوريا ولبنان، وسط تحولات إقليمية متسارعة، موجهاً انتقادات حادة إلى السلطة السورية بشأن أوضاع الأقليات والحريات السياسية ومستقبل التعددية في البلاد.

تحليق مسيّرات يُرجّح أنها إسرائيلية فوق دمشق وجنوب سوريا
تحليق مسيّرات يُرجّح أنها إسرائيلية فوق دمشق وجنوب سوريا

رصدت مصادر محلية تحليق أكثر من طائرة مسيّرة، يُرجّح أنها إسرائيلية، في أجواء العاصمة السورية دمشق منذ ساعات الصباح، مع استمرار تحليقها حتى الآن، دون ورود معلومات عن طبيعة المهام التي تنفذها أو الأهداف التي ترصدها.

غموض حول اعتقال مواطن عراقي من مقام السيدة زينب بريف دمشق
غموض حول اعتقال مواطن عراقي من مقام السيدة زينب بريف دمشق

تداولت معلومات أن المواطن العراقي أحمد مشذوب الخفاجي، المعروف بلقب «أبو تبارك»، اعتُقل من داخل مقام السيدة زينب في ريف دمشق، وسط غموض يحيط بظروف اعتقاله والجهة التي اقتادته إلى مكان مجهول، عقب انقطاع أخباره منذ نحو ثلاثة أيام.

فقدان فتاة في ريف درعا منذ 9 تشرين الأول وسط غموض حول مصيرها
فقدان فتاة في ريف درعا منذ 9 تشرين الأول وسط غموض حول مصيرها

فُقد الاتصال بالفتاة آية عامر الغفاري منذ 9 تشرين الأول الجاري، في بلدة قيطة الواقعة شرق مدينة الصنمين بريف درعا، وسط غموض يحيط بظروف اختفائها، وعدم ورود أي معلومات حتى الآن عن مكان وجودها أو مصيرها، ما يثير مخاوف متزايدة على سلامتها.

الأكثر قراءة اليوم

© X Media News. All Rights Reserved 2026