X MEDIA NEWS
الدمار يتسارع في لبنان: 40 ألف وحدة سكنية متضررة

الدمار يتسارع في لبنان: 40 ألف وحدة سكنية متضررة

A-
A
A+

أظهرت معطيات المجلس الوطني للبحوث العلمية أنّ لبنان يواجه تصعيداً غير مسبوق في حجم الدمار، لا سيما في القطاع السكني، خلال الأسابيع الأولى من عودة الحرب. ففي غضون 35 يوماً فقط، بين 2 آذار و7 نيسان 2026، سُجّل أكثر من 5200 اعتداء، ما أدى إلى تضرّر نحو 40 ألف وحدة سكنية تدميراً كلياً أو جزئياً.

وبحسب التقرير، بلغ عدد الوحدات السكنية المدمّرة أو المتضرّرة بشكل كبير 37,836 وحدة، أي بمعدّل يومي يقارب 1081 وحدة، في مؤشر واضح على تسارع وتيرة الاستهداف مقارنة بالمراحل السابقة من الحرب. ويمثّل هذا الرقم نحو 16% من إجمالي الأضرار المسجّلة منذ اندلاع المواجهات في تشرين الأول 2023 وحتى آذار 2026، رغم قصر الفترة الزمنية.

جغرافياً، تصدّرت الضاحية الجنوبية لبيروت قائمة المناطق الأكثر تضرراً مع تدمير 7,536 وحدة سكنية، تلتها النبطية (7,065 وحدة)، ثم قضاء بنت جبيل (6,939 وحدة)، فقضاء صور (6,363 وحدة)، ما يعكس اتساع رقعة الدمار وامتداده إلى مختلف المناطق.

ويُظهر التقرير أن هذا التصاعد السريع في حجم الخسائر يعود إلى كثافة الضربات خلال فترات زمنية قصيرة، مستنداً إلى تقنيات رصد متقدمة تشمل الاستشعار عن بُعد والذكاء الاصطناعي والتحقق الميداني، ما يمنح الأرقام دقة عالية.

وعلى الرغم من أن إجمالي الأضرار خلال الحرب السابقة (2023–2024) بلغ نحو 230 ألف وحدة سكنية، فإن الخطورة اليوم تكمن في سرعة التدمير، حيث تُسجّل أرقام ضخمة خلال أسابيع قليلة فقط، كما تجلّى في ما عُرف بـ”الأربعاء الأسود”، حين خلّفت غارات استمرت دقائق معدودة دماراً واسعاً في مناطق مأهولة.

وفي مقارنة جغرافية، تصدّرت محافظتا جبل لبنان وبيروت الأضرار في الحرب السابقة بنحو 95,934 وحدة، مقابل 7,947 وحدة في الحرب الحالية خلال 35 يوماً فقط. كما سجّلت النبطية 86,046 وحدة سابقاً مقابل 18,972 حالياً، والجنوب 37,059 مقابل 8,847، فيما جاءت بعلبك – الهرمل (8,199 مقابل 1,233) والبقاع (3,180 مقابل 837) في مراتب لاحقة.

اقتصادياً، كان قطاع الإسكان الأكثر تضرراً في الحرب السابقة، حيث شكّل نحو 67% من إجمالي الأضرار بقيمة 4.6 مليارات دولار، ضمن خسائر إجمالية بلغت 6.8 مليارات دولار، إضافة إلى خسائر اقتصادية غير مباشرة قُدّرت بـ7.2 مليارات دولار، ما رفع الكلفة الإجمالية إلى نحو 14 مليار دولار، وفق تقارير البنك الدولي.

وفي هذا السياق، يلفت الخبير الاقتصادي باتريك مارديني إلى أن كلفة إعادة الإعمار قد تصل إلى نحو 11 مليار دولار، موزعة بين إعادة بناء الوحدات السكنية وإصلاح البنى التحتية. إلا أن التحدي الأكبر يتمثل في التمويل، في ظل عجز الدولة اللبنانية عن تحمّل هذه الكلفة.

ويشير مارديني إلى أن الاعتماد على القطاع الخاص قد يكون خياراً مطروحاً، شرط توفير بيئة مستقرة وآمنة للاستثمار، ما يجعل مسار المفاوضات الجارية عاملاً حاسماً في استقطاب رؤوس الأموال. كما يؤكد أن إعادة تفعيل القطاعات الإنتاجية، وعلى رأسها السياحة التي كانت تدرّ نحو 6 مليارات دولار سنوياً، تشكّل مدخلاً أساسياً للتخفيف من حدة الانهيار الاقتصادي.

في المحصلة، تعكس هذه الأرقام واقعاً خطيراً، حيث لا يقتصر التحدي على حجم الدمار بحد ذاته، بل يتعداه إلى سرعة حدوثه، ما يضع لبنان أمام أزمة مركّبة تتطلب وقفاً عاجلاً للحرب كمدخل لأي مسار إنقاذي اقتصادي أو عمراني.

شارك هذا المقال

اخترنا لكم

تحليق مسيّرات يُرجّح أنها إسرائيلية فوق دمشق وجنوب سوريا
تحليق مسيّرات يُرجّح أنها إسرائيلية فوق دمشق وجنوب سوريا

رصدت مصادر محلية تحليق أكثر من طائرة مسيّرة، يُرجّح أنها إسرائيلية، في أجواء العاصمة السورية دمشق منذ ساعات الصباح، مع استمرار تحليقها حتى الآن، دون ورود معلومات عن طبيعة المهام التي تنفذها أو الأهداف التي ترصدها.

غموض حول اعتقال مواطن عراقي من مقام السيدة زينب بريف دمشق
غموض حول اعتقال مواطن عراقي من مقام السيدة زينب بريف دمشق

تداولت معلومات أن المواطن العراقي أحمد مشذوب الخفاجي، المعروف بلقب «أبو تبارك»، اعتُقل من داخل مقام السيدة زينب في ريف دمشق، وسط غموض يحيط بظروف اعتقاله والجهة التي اقتادته إلى مكان مجهول، عقب انقطاع أخباره منذ نحو ثلاثة أيام.

فقدان فتاة في ريف درعا منذ 9 تشرين الأول وسط غموض حول مصيرها
فقدان فتاة في ريف درعا منذ 9 تشرين الأول وسط غموض حول مصيرها

فُقد الاتصال بالفتاة آية عامر الغفاري منذ 9 تشرين الأول الجاري، في بلدة قيطة الواقعة شرق مدينة الصنمين بريف درعا، وسط غموض يحيط بظروف اختفائها، وعدم ورود أي معلومات حتى الآن عن مكان وجودها أو مصيرها، ما يثير مخاوف متزايدة على سلامتها.

مزارعون سوريون ينتظرون مستحقات القمح منذ أشهر وسط تساؤلات عن أسباب التأخير
مزارعون سوريون ينتظرون مستحقات القمح منذ أشهر وسط تساؤلات عن أسباب التأخير

يواجه مزارعون سوريون تأخراً في الحصول على مستحقات محاصيل القمح التي سلّموها منذ أشهر، في وقت أعلنت فيه الحكومة طرح كميات من القمح للبيع، ما أثار تساؤلات حول أسباب عدم تسديد حقوق المزارعين رغم وفرة المحصول.

الأكثر قراءة اليوم

© X Media News. All Rights Reserved 2026