X MEDIA NEWS
رفع “قيصر”.. مبروك لكن ماذا عن الذين دفعوا الفاتورة؟

رفع “قيصر”.. مبروك لكن ماذا عن الذين دفعوا الفاتورة؟

A-
A
A+

يمكن لأي سوري أن يقول اليوم: “ألف مبروك” لرفع “قيصر” أو تخفيفه لأن اسم العقوبات صار مرتبطاً بسنوات طويلة من الانسداد، والانهيار، والانتظار على أبواب الحياة.

لكن التهنئة وحدها لا تكفي، ولا يجوز أن تتحول إلى ستارة تُخفي سؤالاً أساسياً: من كان وراء فرض أقسى العقوبات على شعبٍ لا يملك سوى راتب لا يكفي أسبوعاً، وكهرباء لا تكفي ساعة، وسوقٍ لا يرحم؟

العقوبات قُدّمت يوماً كأداة “ضغط سياسي”. على الورق، كان الهدف النظام. لكن في الواقع، من انضغط هو المواطن: الأم التي تحسب ثمن “كيس الخبز” قبل أن تشتريه، الأب الذي يوازن بين جرة الغاز ودواء الطفل، الطالب الذي يدرس على ضوء الشمعة، والموظف الذي يتقاضى راتباً لا يساوي أجرة مواصلات.

في الحياة اليومية، لم تكن العقوبات عنواناً في نشرة أخبار، بل كانت تفاصيل صغيرة متراكمة: انقطاع دواء، ارتفاع سعر حليب، تدهور ليرة، محل أغلق، ورشة توقفت، مزارع خسر موسمه لأن السماد غالٍ والمازوت نادر.

وعندما يُقال لك: “هذه معركة من أجل الحرية”، تسأل ببساطة: أي حرية بقيت لمن لا يستطيع شراء الطعام؟

من السهل على السياسي أن يتحدث عن “استراتيجيات” و”أوراق ضغط”. لكن من الصعب أن يشرح لأسرة لماذا صار اللحم ذكرى، ولماذا صار الشتاء اختباراً، ولماذا صار سؤال “كم سعر الدولار؟” يسبق سؤال “كيف حالك؟”.

رفع “قيصر” أو تعديل آلياته اليوم قد يكون خطوة تُنعش الأمل… لكنه أيضاً لحظة مناسبة للتذكير: أن من استخدم التجويع كوسيلة سياسية—أياً كان موقعه أو شعاراته—ساهم في تعميق الجرح السوري.

وأن تحويل معاناة الناس إلى ورقة تفاوض ليس سياسة “ذكية”، بل ممارسة تدفع المجتمع إلى مزيد من الغضب واليأس والهجرة.

الأخطر أن بعض من صفقوا للعقوبات سنوات طويلة، سيصفقون اليوم لرفعها وكأن شيئاً لم يكن.

سيظهرون على الشاشات ويتحدثون عن “الإنجاز”، بينما لا أحد منهم كان واقفاً في طابور البنزين، ولا أحد منهم عاش قلق “آخر الشهر”، ولا أحد منهم عرف معنى أن تشتري نصف احتياجك وتؤجل النصف الآخر.

لهذا، نعم: مبروك رفع “قيصر” إن كان سيخفف عن الناس.

لكن لا تنسوا: العدالة ليست فقط في من يُرفع عنه الحظر، بل أيضاً في محاسبة من جعل حياة السوريين مختبراً للعقوبات.

والاختبار الحقيقي ليس في القرارات الدولية… بل في ما إذا كانت هذه التحولات ستصل إلى جيب المواطن، إلى فاتورة الكهرباء، إلى سعر الدواء، وإلى كرامة العيش التي ضاعت بين السياسة والوعود.

شارك هذا المقال

اخترنا لكم

تحليق مسيّرات يُرجّح أنها إسرائيلية فوق دمشق وجنوب سوريا
تحليق مسيّرات يُرجّح أنها إسرائيلية فوق دمشق وجنوب سوريا

رصدت مصادر محلية تحليق أكثر من طائرة مسيّرة، يُرجّح أنها إسرائيلية، في أجواء العاصمة السورية دمشق منذ ساعات الصباح، مع استمرار تحليقها حتى الآن، دون ورود معلومات عن طبيعة المهام التي تنفذها أو الأهداف التي ترصدها.

غموض حول اعتقال مواطن عراقي من مقام السيدة زينب بريف دمشق
غموض حول اعتقال مواطن عراقي من مقام السيدة زينب بريف دمشق

تداولت معلومات أن المواطن العراقي أحمد مشذوب الخفاجي، المعروف بلقب «أبو تبارك»، اعتُقل من داخل مقام السيدة زينب في ريف دمشق، وسط غموض يحيط بظروف اعتقاله والجهة التي اقتادته إلى مكان مجهول، عقب انقطاع أخباره منذ نحو ثلاثة أيام.

فقدان فتاة في ريف درعا منذ 9 تشرين الأول وسط غموض حول مصيرها
فقدان فتاة في ريف درعا منذ 9 تشرين الأول وسط غموض حول مصيرها

فُقد الاتصال بالفتاة آية عامر الغفاري منذ 9 تشرين الأول الجاري، في بلدة قيطة الواقعة شرق مدينة الصنمين بريف درعا، وسط غموض يحيط بظروف اختفائها، وعدم ورود أي معلومات حتى الآن عن مكان وجودها أو مصيرها، ما يثير مخاوف متزايدة على سلامتها.

مزارعون سوريون ينتظرون مستحقات القمح منذ أشهر وسط تساؤلات عن أسباب التأخير
مزارعون سوريون ينتظرون مستحقات القمح منذ أشهر وسط تساؤلات عن أسباب التأخير

يواجه مزارعون سوريون تأخراً في الحصول على مستحقات محاصيل القمح التي سلّموها منذ أشهر، في وقت أعلنت فيه الحكومة طرح كميات من القمح للبيع، ما أثار تساؤلات حول أسباب عدم تسديد حقوق المزارعين رغم وفرة المحصول.

الأكثر قراءة اليوم

© X Media News. All Rights Reserved 2026